ابن هشام الأنصاري

204

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - قوله ( تلتقي ) وقد صرح ابن مالك في الألفية بأن وقوع الفعل المضارع شرطا للو قليل ، ولكنه ورد به السماع عن العرب فقبله النحاة ، ونص عبارته ( ويقل * إيلاؤها مضارعا ، لكن قبل ) وهذا الموضوع يحتاج إلى بيان وتفصيل تتضح به حقيقته من غير أن يشوبها لبس أو يلحق بها غموض ، فنقول : اعلم أن ( لو ) الشرطية ليست ضربا واحدا عند جمهرة النحاة ، بل هي على ضربين ولها في كل ضرب منهما معنى ، كما أن شرطها يختلف في أحد ضربيها عن شرطها في الضرب الآخر : الضرب الأول : ( لو ) التي يسمونها ( لو الامتناعية ) وهي التي تدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى من الزمان ، نحو قولك ( لو زارني عليّ لأكرمته ) فقد علقت إكرامك لزيد فيما مضى على زيارته إياك ، وهذا الضرب يقتضي أمورا . الأول : أن يكون شرطها ماضيا في اللفظ والمعنى ، نحو ( لو زرتني أمس لأكرمتك ) أو ماضيا في المعنى فقط ، نحو قولك ( لو لم تسىء إليّ لأحسنت إليك ) فإنك تعلم أن الفعل المضارع المجزوم بلم ماضي المعنى . الثاني : أنه يلزم فيه أيضا أن يكون شرطها محكوما بامتناعه - أي عدم حصوله - إذ لو قدر الشرط حاصلا لوقع الجواب لما ذكرنا من أنه يلزم من تقدير حصول شرطها حصول جوابها ، ولو حصلا لم تكن حرف امتناع كما هو وضعها ، بل تكون حرف إيجاب ، فأما جوابها فلا يلزم امتناعه دائما كما لزم في شرطها ، بل ينظر فيه فإما أن يكون له سبب غير شرطها ، وإما ألا يكون له سبب غير شرطها ، فإن لم يكن للجواب سبب غير شرطها اقتضت العبارة امتناعه لامتناع سببه الذي لا سبب له سواه ، نحو قولك ( لو آمن لحقن دمه ) ونحو قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ونحو قولهم ( لو كانت الشمس موجودة كان النهار موجودا ) وتكون ( لو ) حينئذ دالة على امتناع الجواب لامتناع الشرط ، وإن كان لجوابها أسباب متعددة والشرط المذكور أحد هذه الأسباب لم يلزم على تقدير امتناع الشرط وعدم حصوله امتناع الجواب ، لأن عدم السبب المعين لا يلزمه عدم المسبب ، إذ يجوز أن يكون المسبب حاصلا وموجودا لسبب آخر غير هذا السبب المعين ، ومن هذا القبيل قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه ) . ولا تكون لو في هذه الصورة حرف امتناع لامتناع لما عرفت ، ولهذا كان إطلاق قول -