ابن هشام الأنصاري

198

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وإذا تقدّمهما ذو خبر ، جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره ، ولم يجب ، خلافا لابن مالك ( 1 ) ، نحو : ( زيد واللّه إن يقم أقم ) ، ولا يجوز إن لم يتقدمّهما ، خلافا له وللفرّاء ، وقوله : [ 517 ] - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا

--> ( 1 ) لابن مالك في هذه المسألة رأيان ، أحدهما ذكره في كتابيه التسهيل والكافية ، وحاصله أنه إذا وقع ما يحتاج إلى الخبر كالمبتدأ واسم إن ، وجاء بعده قسم وشرط - نحو ( زيد واللّه إن غضب يغضب لغضبه كثير من الناس ) وجب جعل الجواب للشرط ، ويكون جواب القسم محذوفا لدلالة جواب الشرط عليه ، ولا يجوز عنده - على هذا الرأي - أن تجيء بالجواب للقسم ، وتجعل جواب الشرط محذوفا ، والرأي الثاني ، وذكره في الألفية ، وحاصله أنه يجوز لك الأمران : أن تجيء بالجواب للشرط وتحذف جواب القسم ، وأن تعكس فتجيء بالجواب للقسم وتجعل جواب الشرط محذوفا لدلالة جواب القسم عليه ، فتقول في المثال المذكور ( زيد واللّه إن غضب ليغضبن لغضبه كثير من الناس ) ولكن الأرجح هو أن تجيء بجواب الشرط وتحذف جواب القسم ، وإنما ترجح في هذه الحالة جعل الجواب للشرط وحذف جواب القسم لأن سقوط جواب الشرط مخل بالجملة التي هو منها ، لأن الكلام لا يتم إلا بالجواب ، أما القسم فلأنه يتم بدونه كلام مفيد ، وإنما يؤتى به لمجرد تأكيد الكلام اغتفر فيه ذلك . [ 517 ] - هذا بيت من الطويل ، وقد قيل : إن هذا الشاهد من كلام امرأة من بني عقيل ؛ ولم أجد أحدا سماها باسمها . اللغة : ( حدثته ) بالبناء للمجهول - أخبرت به ( صادقا ) مطابقا للواقع ( أصم ) أمسك عن الطعام والشراب ( القيظ ) شدة الحر ( باديا ) بارزا ظاهرا ، يريد أنه لا يكتفي بالصوم في ذلك اليوم الشديد الحر ، بل يزيد على ذلك أنه يتعرض لحرارة الشمس حتى يكون ذلك أوجع له وآلم . المعنى : يتنصل الشاعر مما رماه به عند المخاطب أحد الواشين النمامين ، ويحلف على أنه إن كان هذا الخبر صادقا فإن عليه أن يصوم يوما شديد الحر ويتعرض مع ذلك لوهج الشمس . الإعراب : ( لئن ) اللام موطئة للقسم ، إن : حرف شرط جازم ( كان ) فعل ماض ناقص فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم ( ما ) اسم موصول بمعنى الذي اسم كان مبني على السكون في محل رفع ( حدثته ) حدث : فعل ماض مبني للمجهول مبني على -