ابن هشام الأنصاري
178
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الفعل ؛ أي : الذي يطير ( 1 ) . ولا ينصب ب ( أن ) مضمرة في غير هذه المواضع العشرة إلّا شاذا كقول بعضهم : ( تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه ) ( 2 ) ، وقول آخر : ( خذ اللّصّ قبل
--> ( 1 ) اعلم أولا أن المراد بالاسم الذي ليس في تأويل الفعل - وهو المعطوف عليه بأحد الحروف الأربعة : الواو ، والفاء ، وثم ، وأو - هو الاسم الذي لا تشوبه شائبة الفعلية ، وذلك بأن يكون جامدا جمودا محضا ، وقد يكون مصدرا مثل ( لبس ) في الشاهد 505 و ( توقع ) في الشاهد 506 و ( قتل ) في الشاهد 507 ، وقد يكون اسما علما كما تقول ( لولا زيد ويحسن إليك لهلكت ) فيحسن : منصوب بأن مضمرة جوازا ، وأن ومعمولها في تأويل مصدر معطوف على زيد ، والتقدير : لولا زيد وإحسانه إليك لهلكت ، ونظيره قولك ( لولا أبوك ويعطف عليك لم تكن شيئا ) ونظير ذلك قول الشاعر : ولولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما فأسوءك : منصوب بأن مضمرة ، والمصدر معطوف على رجال ، والتقدير : لولا رجال من رزام وآل سبيع أو إساءتي إياك ، وعلقم : منادى مرخم بحذف التاء وقد عومل معاملة من ينتظر ، وأصله علقمة . ثم اعلم أنه قد تحصل لك من مجموع كلام المؤلف أن إضمار ( أن ) المصدرية بعد الفاء والواو وقد يكون إضمارا جائزا وقد يكون إضمارا واجبا ، وذلك لأن الفاء قد تكون فاء السببية وقد تكون فاء العطف ، والواو قد تكون واو المعية وقد تكون واو العطف ، فإن كانت الفاء فاء السببية أو كانت الواو واو المعية كان إضمار أن بعدهما واجبا ، وإن كانت الفاء أو الواو للعطف كان الإضمار بعدهما جائزا ، ويلحق بهما في هذه الحالة الأخيرة ثم وأو العاطفتان ، وقد رأيت في الشاهد 506 العطف بثم ، ورأيت في البيت الذي رويناه لك في مطلع هذا الكلام العطف بأو . ( 2 ) هذا مثل من أمثال العرب ، ويروى برفع ( تسمع ) وبنصبه ، وأتى المؤلف به هنا على رواية النصب ، فإن هذا النصب بأن المصدرية محذوفة في غير موضع من المواضع العشرة السابق بيانها في وجوب إضمارها وجوازه ، والذي سهل حذفها وجود ( أن ) أخرى في قولهم ( أن تراه ) ونظيره قول طرفة : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد الذّات هل أنت مخلدي الرواية بنصب ( أحضر ) بأن المصدرية محذوفة ، والذي سهل حذفها وجودها في قوله : ( وأن أشهد اللذات ) .