ابن هشام الأنصاري
167
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقد اجتمع الطلب والنفي في قوله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ( 1 ) الآية ؛ لأنّ ( فتطردهم ) ؛ جواب النفي ، و ( فتكون ) جواب النّهي . واحترز بتقييد النفي والطلب بمحضين من النفي التالي تقريرا ، والمتلو بنفي ، والمنتقض بإلّا ( 2 ) ، نحو : ( ألم تأتني فأحسن إليك ) إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي
--> - بعد واو المعية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( إن ) حرف توكيد ونصب ( أندى ) اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف ( لصوت ) جار ومجرور متعلق بأندى ( أن ) حرف مصدري ونصب ( ينادي ) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( داعيان ) فاعل ينادي مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وأن المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع خبر إن ، والتقدير : إن أندى لصوت نداء داعيين ، أي إن أجهر وأرفع - الخ . الشاهد فيه : قوله ( وأدعو ) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو أدعو بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية في جواب الأمر ، ومن النحاة من يرويه : * فقلت ادعي وأدع فإن . . . * على أن لام الأمر مقدرة ، والأصل ادعي ولأدع - الخ وسيأتي بحث ذلك في مباحث جوازم المضارع ، إن شاء اللّه . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 52 . ( 2 ) ذكر المؤلف ثلاثة أمثلة خرجت بتقييد النفي بكونه محضا ، الأول ما كان النفي واقعا بعد همزة الاستفهام المراد بها التقرير ، وقد مضى قولنا في هذا الموضوع وذكرنا اختلاف العلماء فيه ، والثاني ما وقع بعد أداة النفي فيه ما يدل على النفي نحو ( ما تزال تأتينا فتحدثنا ) وهذا لأن ( زال ) وأخواتها تدل على النفي ، ونفي النفي إثبات ، فكأن قائل ذلك قد قال : أنت تأتينا فتحدثنا ، والثالث ما انتقض فيه النفي بإلّا نحو ( ما تأتينا إلا وتحدثنا ) وذلك لأن ( إلا ) الاستثنائية تثبت لما بعدها نقيض حكم ما قبلها ، وما قبلها منفي بما ، فيكون ما بعدها مثبتا ، والمراد انتقاض النفي بإلا قبل الواو أو الفاء كما رأيت في المثال ، فإذا كان انتقاض النفي بعد الفاء لم يؤثر وكان المضارع منصوبا في جواب النفي ، كقوله : وما قام منّا قائم في نديّنا * فينطق إلّا بالّتي هي أعرف -