ابن هشام الأنصاري
161
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الرَّسُولُ ( 1 ) . 21 ويرفع الفعل بعدها إن كان حالا مسبّبا فضلة ؛ نحو : ( مرض زيد حتّى لا يرجونه ) ومنه : حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ( 1 ) في قراءة نافع ؛ لأنّه مؤوّل بالحال ، أي : حتى حالة الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك . ويجب النصب في مثل ( لأسيرنّ حتّى تطلع الشّمس ) و ( ما سرت حتى أدخلها ) و ( أسرت حتى تدخلها ) لانتفاء السّببيّة ؛ بخلاف ( أيّهم سار حتى يدخلها ) فإنّ السير ثابت ، وإنّما الشك في الفاعل ، وفي نحو ( سيري حتى أدخلها ) لعدم الفضليّة ، وكذلك ( كان سيري أمس حتى أدخلها ) إن قدّرت كان ناقصة ، ولم تقدّر الظّرف خبرا . [ الموضعان الرابع والخامس : بعد فاء السببية وواو المعية إذا سبق أحدهما نفي محض أو طلب محض ] الرابع والخامس : بعد فاء السببية ( 2 ) وواو المعيّة ، مسبوقين بنفي أو طلب
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 214 ( 2 ) إنما سميت هذه الفاء فاء السببية لأنها تدل على أن ما قبلها سبب في حصول ما بعدها ، وسميت الواو المذكورة في هذا المبحث واو المعية لأنها بمعنى مع : أي أن حصول ما قبلها وما بعدها في وقت واحد ، لا يسبق أحدهما الآخر ولا يتأخر عنه . هذا ، واعلم أن للنحاة في ناصب الفعل المضارع المقترن بفاء السببية أو واو المعية خلافا ، وأن لهم في هذا الموضوع ثلاثة أقوال ، الأول أن ناصب المضارع حينئذ هو أن المصدرية ، وهي مضمرة بعد الفاء والواو ، وهذا مذهب البصريين ، والثاني أن ناصب المضارع في هذه الحال هو الخلاف بين ما تقدم على الفاء أو الواو وما تأخر عنهما ، وهذا قول جمهور الكوفيين ، والثالث أن ناصب المضارع هو الواو والفاء نفسهما وهذا قول أبي عمر الجرمي ، وينسب إلى بعض الكوفيين ، هذا هو التحقيق في بيان مذاهب النحاة في هذا الموضوع ، فمن ادعى أن مذهب الكوفيين القول بأن ناصب المضارع هو الفاء والواو كمن ادعى أن الكوفيين لم يذهبوا إلى أن ناصبه هو الفاء أو الواو ، كلتا الحالتين غير دقيقة ، والدقيق هو الذي أنبأناك به . فأما الكوفيون فزعموا أن الجواب في هذه الصورة مخالف لما قبلها لأن ما قبله أمر أو نهي أو استفهام أو تمن أو عرض أو نفي ، وما هو الجواب ليس واحدا من هذه الأمور ، ألا ترى أنك لو قلت ( زرني فأكرمك ) كان ما قبل الفاء أمرا ، ولم يكن ما بعد الفاء أمرا ، -