ابن هشام الأنصاري
159
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - التالي لها اسما ظاهرا ، كما يجب في هذا الاسم أن يكون بعضا مما قبلها تحقيقا أو تأويلا ، وأن يكون غاية في زيادة أو نقص إما حسا وإما معنى ، وحتى هذه حرف عطف . وقد مضى الكلام على الأولى من باب حروف الجر ( 3 / 43 ) كما مضى الكلام على الثانية في باب حروف العطف ( 3 / 324 ) . الوجه الثالث : أن تقع بعدها الجمل إما الاسمية كقول جرير : فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل وكقول الفرزدق : فوا عجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع وإما الجمل الفعلية التي فعلها مضارع مرفوع كقول حسان بن ثابت في أبناء جفنة : يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل وإما الجمل الفعلية التي فعلها ماض ، نحو قوله تعالى : حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا . وقد اجتمع وقوع الجملة الفعلية والجملة الاسمية بعد حتى هذه في قول امرئ القيس : سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان في رواية من رفع ( تكلّ ) في هذا البيت ، وحتى هذه حرف ابتداء ، أي أنها حرف يبتدأ به الكلام ويستأنف عما قبله . الوجه الرابع : أن يقع بعدها الفعل المضارع المنصوب ، وهي موضع كلام المؤلف هنا ، وقد اختلف الكوفيون والبصريون في ناصب المضارع بعدها ، فقال الكوفيون : حتى هي الناصبة للمضارع بنفسها ، وقال البصريون : حتى حرف جر ، والناصب للمضارع ( أن ) مضمرة بعدها ، والمصدر المسبوك من أن ومدخولها مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بما قبلها ، فإذا قلت ( لأقاتلن الكافر حتى يؤمن ) فالكوفيون يقولون في إعرابه : حتى حرف نصب ، ويؤمن : منصوب بحتى وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والبصريون يقولون : حتى حرف غاية وجر ، ويؤمن : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحتى ، والتقدير : حتى إيمانه ، والجار والمجرور متعلق بأقاتل . فأما الكوفيون فاحتجوا لما ذهبوا إليه بأن حتى تقوم مقام ( كي ) في نحو قولنا ( أطع اللّه حتى تدخل الجنة ) فإن معنى هذا الكلام : أطع اللّه كي تدخل الجنة ، أو تقوم مقام إلى -