ابن هشام الأنصاري

152

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فضرورة ، أو الخبر محذوف ، أي : إنّي لا أستطيع ذلك . وإن كان السابق عليها واوا أو فاء جاز النّصب ( 1 ) ، وقد قرىء : وإذن لا

--> - اللغة : ( لا تتركني ) يريد : لا تصيرني بهذه المنزلة ، ونظيره قول النابغة الذبياني في اعتذاراته للملك النعمان : فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب ( شطيرا ) الشطير - بفتح الشين - مثل البعيد والغريب في الوزن والمعنى ( أهلك ) أموت ( أطير ) معناه الأصلي أذهب بعيدا . الإعراب : ( لا ) حرف نهي ( تتركني ) تترك : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم بلا الناهية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت . ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب ، وياء المتكلم مفعول أول لتترك مبني على السكون في محل نصب ( فيهم ) جار ومجرور متعلق بقوله تترك ( شطيرا ) مفعول ثان لتترك منصوب بالفتحة الظاهرة ( إني ) إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه مبني على السكون في محل نصب ( إذن ) حرف جواب وجزاء ( أهلك ) فعل مضارع منصوب بإذن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( أو ) حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( أطيرا ) فعل مضارع معطوف على أهلك منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله ( إني إذن أهلك ) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو أهلك بعد إذن ، مع أن إذن ليست مصدرة ، بل هي مسبوقة بقوله إني ، وقد تقدم لنا أن من صور وقوع إذن في حشو الكلام أن تقع بين المبتدأ والخبر ، وهي هنا واقعة بين إن مع اسمها وبين خبرها ، فما في البيت من هذه الصورة بحسب ظاهر الكلام . وقد جرى جماعة على أن ذلك ضرورة من ضرورات الشعر ، وذلك بناء على أن ( إذن ) وما بعدها جملة في محل رفع خبر إن . وخرجه جماعة على ما ذكره المؤلف ، وهو تخريج حسن ، وحاصله أن خبر ( إن ) محذوف ، و ( إذن ) واقعة في صدر جملة مستأنفة ، وكأنه قد قال : إني لا أستطيع ذلك ، أو قال : إني لا أقدر على ذل ، ثم استأنف كلاما مترتبا على ما ذكر فقال : إذن أهلك أو أطيرا . ( 1 ) فإن قلت : فهل جواز الرفع والنصب خاص بوقوع ( إذن ) بعد واو العطف وفائه ، أو -