ابن هشام الأنصاري

150

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أحدها : أن تتصدّر فإن وقعت حشوا أهملت ، كقوله : [ 495 ] - * وأمكنني منها إذن لا أقيلها *

--> - وما اختلفوا فيه ، ولا نرى أن نتعرض لذلك ههنا ، لأن المؤلف قد تعرض لهذا الموضوع ، ونحن سنتمم كلامه في حينه فنذكر ما أهمله منه . الخلاف السادس : إذا استكملت ( إذن ) الشروط التي ذكرها النحاة استقراء من كلام العرب ، أيجوز إهمالها مع ذلك فيقع الفعل المضارع بعدها مرفوعا ، أم لا يجوز ذلك فيها ؟ وبعبارة أخرى : أثبت بالنقل الصحيح أن قوما من العرب لا ينصبون الفعل المضارع بعد إذن أم أن جميع العرب يأتون بالمضارع بعدها منصوبا ؟ والجواب عن هذا أن نقل العلماء في هذا الموضوع مختلف ، فقد نقل عيسى بن عمر أن قوما من العرب من لغتهم أن يهملوا ( إذن ) مع استيفاء جميع الشروط ، فهم يرفعون الفعل المضارع بعدها ، وحكاها عنه سيبويه ( 1 / 412 ) ، كما حكى غيره أن قوما من العرب يهملون ( أن ) المصدرية ويرفعون الفعل المضارع بعدها ، وقد تلقى البصريون حكاية عيسى بن عمر هذه بالقبول ، ووافقهم على ذلك أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب الكوفي ، وخالف في ذلك جمهور الكوفيين فلم يجز أحد منهم رفع الفعل المضارع بعد ( إذن ) متى استكملت شروط إعمالها ، وأنكر الكسائي والفراء رواية عيسى بن عمر مع اتهاع حفظهما وكثرة أخذهما بالشاذ والقليل ، إلا أنه ينبغي لك أن تعلم أن رواية الثقة الحجة مقبولة ، ولا ترد بمجرد أن غيره من الحفاظ لم يروها ، فإن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، لكنها - مع ذلك كله - لغة نادرة جدا . [ 495 ] - هذا الشاهد من كلام كثير عزة ، وكان قد مدح عبد العزيز بن مروان فأعجبته مدحته ، فقال له : احتكم ، فطلب أن يكون كاتبه وصاحب أمره ، فطرده وغضب عليه ، والذي أنشده المؤلف هنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * اللغة : ( عاد ) رجع ( عبد العزيز ) هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، والد عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي العادل ( بمثلها ) أراد بمثل الكلمة التي قالها له حين حكمه في اختيار الجائزة ( أمكنني منها ) أي جعلني متمكنا منها ( لا أقيلها ) لا أتركها ولا أردها ، وهي بالقاف المثناة ، ويروى ( لا أفيلها ) بالفاء من قولهم : ( فال رأي فلان يفيل ) إذا ترك الصواب وعدل عنه إلى ما لا ينبغي الأخذ به . الإعراب : ( لئن ) اللام واقعة في جواب قسم مقدر ، إن : حرف شرط جازم ( عاد ) فعل -