ابن هشام الأنصاري
140
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - أصبح منصوب بالفتحة الظاهرة ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله ( لسانك ) لسان : مفعول أول لمانح ، ولسان مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه ( كيما ) كي : حرف تعليل وجر ، وما : حرف زائد ، وذكر العيني أنه حرف كاف أو حرف مصدري ونصب ، ولا وجه لواحد منهما ( أن ) حرف مصدري ونصب ( تغر ) فعل مضارع منصوب بأن المصدرية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ( وتخدعا ) الواو حرف عطف ، تخدع : معطوف على تغر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا أنت ، والألف للإطلاق ، وأن المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بكي التعليلية ، والجار والمجرور متعلق بمانح ، والتقدير : أأصبحت مانحا لسانك كل الناس للغرور . الشاهد فيه : قوله : ( كيما أن تغر ) فإن ظهور أن المصدرية الناصبة للمضارع بنفسها بعد كي - في هذه العبارة - يدل على أن ( أن ) تكون مضمرة بعد كي إذا لم يصرح بها في الكلام ، نحو قولك : جئت كي أتعلم ؛ وظهور أن بعد كي يعين أن تكون كي حرف تعليل ؛ لأنها لو لم تكن حرف تعليل لكانت حرفا مصدريا ؛ وقد علم أن ( أن ) حرف مصدري لا غير ؛ فتكون ( أن ) على هذا مؤكدة لكي ؛ والتأسيس - أي كون كل حرف من الحرفين دالّا على غيرما يدل عليه الآخر - أولى من التأكيد . والحاصل أن ههنا ثلاثة أصول يجب أن تعرفها . الأول : أن الاستعمال جرى بذكر كي وحدها ؛ نحو قوله تعالى : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً وبذكرها مسبوقة باللام فقط نحو قوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وبذكرها قبل أن المصدرية نحو بيت الشاهد الذي نحن بصدده ؛ وبذكرها مسبوقة باللام وبعدها أن المصدرية كما في البيت الشاهد رقم 492 الآتي وما سنذكره معه من الشواهد . الثاني : أن العلماء - ونعني بهم هنا سيبويه وجمهور البصريين - يرون أن كي إذا نصبت المضارع فهي مصدرية ؛ ويرون مع ذلك أن ( كي ) قد تكون تعليلية بمعنى لام التعليل ؛ فالناصب للمضارع حينئذ أن مضمرة . والثالث : أن العلماء يرون - مع كل هذا - أن التأسيس خير من التأكيد ؛ ما لم يكن التأكيد أمرا لا مندوحة عنه فحينئذ يصار إليه . وعلى هذا فإذا قلت : ( جئت لكي أتعلم ) يتعين أن تكون اللام تعليلية و ( كي ) مصدرية ؛ لأنك لو جعلت ( كي ) تعليلية لصرت إلى التأكيد ولك معدل عنه . وإذا قلت ( كيما أن تغر وتخدعا ) تعين أن تكون كي حرف تعليل ، وأن حرف مصدري ؛ -