ابن هشام الأنصاري
138
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فأبدلت الألف نونا ، خلافا للفرّاء ، ولا ( لا أن ) فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للسّاكنين ، خلافا للخليل والكسائي . [ الثاني « كي » المصدرية واختلاف النحاة فيما ترد له كي ] الثاني : ( كي ) المصدرية ، فأمّا التعليلية فجارة والناصب بعدها ( أن ) مضمرة ( 1 ) ، وقد تظهر في الشعر ، وتتعيّن المصدرية إن سبقتها اللام نحو : لِكَيْلا تَأْسَوْا ( 2 ) والتعليلية إن تأخّرت عنها اللام أو أن ، نحو قوله : [ 490 ] - كي لتقضيني رقيّة ما * وعدتني غير مختلس
--> ( 1 ) قد أخبرتك في مطلع باب حروف الجر ( 2 ص 15 وما بعدها ) أن الأخفش يرى أن كي لا تكون إلا حرف جر دالّا على التعليل كاللام ، وأن الناصب للمضارع بعدها هو أن المصدرية ظاهرة إن ذكرت في الكلام أو مقدرة إن لم تذكر ، وأن الخليل بن أحمد يرى أنه لا ناصب للفعل المضارع سوى أن المصدرية ظاهرة أو مقدرة ، كما قلت لك إن جمهور الكوفيين يرون أن كي لا تكون إلا حرفا مصدريا ، وأنه إذا وقع في الكلام ( أن ) بعد كي كما في قول جميل بن معمر * لكيما أن تغر وتخدعا * كانت أن بدلا من كي ، وإذا وقعت اللام بعد كي في كلام ما كما في قول ابن قيس الرقيات * كي لتقضيني رقية بعض ما * كانت كي مصدرية ناصبة للمضارع ، وكانت اللام زائدة ، وإن لم يذكر فعل مضارع بعد كي في كلام ما كما في قول العرب ( كيمه ) فهو مقدر بعدها منصوبا بها ، فتقدير هذه العبارة : كي تفعل ما ذا ؟ مثلا ، فكن من ذلك على ذكر ، ولا تغفل . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 23 . [ 490 ] - هذا الشاهد بيت من المديد من كلام عبد اللّه بن قيس الرقيات ، وقبل هذا البيت قوله : ليتني ألقى رقيّة في * خلوة من غير ما أنس كي لتقضيني رقيّة ما * وعدتني . . البيت ، وبعده حلوة إذ تكلّمها * تمنع الماعون باللّقس اللغة : ( لتقضيني ) لتوفي لي بما وعدت ، وتقول : قضى فلان ما عليه ، وقضى دينه ، إذا أوفاه أو برأ ذمته منه ( مختلس ) ذكر العيني والبغدادي أنه مصدر ميمي بمعنى الاختلاس ، وهو أخذ الشيء خطفا ، تقول : خلست كذا ، واختلسته ، إذا أخذته بسرعة ، وأفضل مما ذهبا إليه أن يكون ( مختلس ) اسم مفعول من هذه المادة . الإعراب : ( كي ) حرف تعليل مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( لتقضيني ) اللام للتعليل مؤكدة لكي ، تقضي : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حرف -