ابن هشام الأنصاري

135

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - لا يقع فيها ، وبيان ذلك أنك تقول ( سيقوم زيد ) و ( سوف يقوم زيد ) و ( قد جعل زيد يقول كذا ) و ( هلا يزورنا زيد ) و ( ما لزيد لا يزورنا ) ، و ( جاء الذي يحب الخير ) فتجد في كل جملة من هذه الجمل فعلا مضارعا مرفوعا ، والاسم لا يقع في المكان الذي وقع فيه المضارع في كل جملة من هذه الجمل ، فبطل قولكم إن الذي يرتفع به المضارع هو كونه حالا محل الاسم . وأجاب قوم عن هذا الاعتراض بأن المراد بقولهم حلوله محل الاسم أنه يقع موقعه في الجملة ، وليس المراد أن كل موقع وقع فيه المضارع هو حال فيه محل اسم ، وهذا جواب ضعيف لا يحل الإشكال . القول الثالث : وهو قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب والزجاج - وحاصله أن الذي يرتفع به المضارع هو مضارعته - أي مشابهته - للاسم . وقد اعترض على هذا القول بأن مشابهة الفعل المضارع للاسم اقتضت إعرابه بوجه عام ، ونحن نريد سببا اقتضى خصوصي الرفع ، لا مطلق الإعراب . وقد يدفع هذا الاعتراض بأن أبا العباس ثعلبا من علماء الكوفة ، وهم يرون أن إعراب الفعل المضارع راجع إلى ما هو الأصل في الأفعال عند الكوفيين على ما سبق بيانه ، فلم يصح قول المعترض عليه ( إن مشابهة المضارع للاسم اقتضت إعرابه على وجه العموم ) ولكن هذا الجواب لا يصحح ما ذهب إليه الزجاج البصري لأنه لا يقول مقالة الكوفيين إن الأصل في الأفعال الإعراب . القول الرابع : وهو قول ينسب إلى الكسائي - وملخصه أن الذي اقتضى رفع الفعل المضارع هو حروف المضارعة التي هي حروف ( أنيت ) التي تكون في أول المضارع . واعترضوا على هذا القول بعدة اعتراضات ، منها أن حروف المضارعة قد صارت جزءا من الفعل المضارع ، وجزء الشيء لا يعمل فيه ، ومنها أن حروف أنيت موجودة مع المضارع في قولك : ( لن أزور عليا ) وفي قولك ( لم أزر عليا ) وليس هو مرفوعا بل هو منصوب في المثال الأول ومجزوم في المثال الثاني ، وكيف يدخل عامل على عامل آخر يقتضي عملا آخر ؟ وقد رجح العلماء - ومنهم ابن مالك كما ذكرنا من قبل - في هذه المسألة مذهب حذاق الكوفيين الذي بدأنا به ، وهو القول الحري بالقبول لأنه بعيد عن النقص بمثل ما ورد على الأقوال الأخرى ، واللّه تعالى أعلى وأعلم . -