ابن هشام الأنصاري
129
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب إعراب الفعل [ النحاة في الأصل في الفعل ، وأدلة كل فريق منهم رافع المضارع ] رافع المضارع تجرّده من الناصب والجازم وفاقا للفرّاء ، لا حلوله محلّ الاسم خلافا للبصريّين ؛ لانتقاضه بنحو : ( هلّا تفعل ) ( 1 ) .
--> - اللغة : ( المولى ) له عدة معان ، والمراد منه ههنا مولى العتاقة أو مولى المحالفة ، وكل واحد منهما لا يكون متصل النسب بالقبيلة ، ولكنه لصيق بها ؛ والموالي في نظر العرب من الخسة والضعة بحيث لا يرونهم في مصافهم ، وقد زاد الفرزدق فجعل عبد اللّه مولى موال ، ولم يكتف بأن يجعله مولى . الإعراب : ( لو ) شرطية غير جازمة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( كان ) فعل ماض ناقص ( عبد ) اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و ( اللّه ) مضاف إليه ( مولى ) خبر كان ، وجملة كان واسمها وخبرها شرط لولا محل لها من الإعراب ( هجوته ) هجا : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، وضمير الغائب العائد إلى عبد اللّه مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب لو ( ولكن ) الواو حرف عطف ، لكن : حرف استدراك ونصب ينصب الاسم ويرفع الخبر ( عبد ) اسم لكن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف و ( اللّه ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( مولى ) خبر لكن مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهو مضاف و ( مواليا ) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف والمانع له من الصرف كونه على صيغة منتهى الجموع ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله ( مواليا ) حيث عامل المنقوص الممنوع من الصرف غير العلم في حالة الجر معاملة الصحيح ؛ فأثبت الياء وجره بالفتحة نيابة عن الكسرة ، وهذا شاذ عند جميع النحاة . ( 1 ) اعلم أولا أن النحويين جميعا متفقون على أن الأصل في الاسم هو الإعراب ، فلا يسأل عن علة إعراب ما هو معرب منه ، لأنه جاء على ما هو الأصل في نوعه ، وكل ما جاء على الأصل لا يسأل عن علته ، وإنما يسأل عن علة ما جاء مبنيا من الأسماء لأنه جاء على خلاف ما هو الأصل في نوعه ، وقد عللوا بناء ما جاء مبنيا من الأسماء بأنه أشبه الحرف في لفظه أو في معناه أو في استعماله ، على ما علمت في باب المعرب والمبني أول الكتاب ، وقد وجهوا كون الأصل في الاسم هو الإعراب بأنه يتوارد عليه من المعاني المختلفة ما لا يمكن تمييز بعضها من بعض إلا بالإعراب ، ومعنى هذا أن -