ابن هشام الأنصاري

125

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الرابع : الضرورة ، كقوله : [ 486 ] - * ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة *

--> [ 486 ] - هذا الشاهد من كلام امرئ القيس بن حجر ، من معلقته المشهورة التي من بحر الطويل ، وقد مضى الاستشهاد بعدة أبيات منها ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت منها ، وعجزه قوله : * فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي * اللغة : ( الخدر ) بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة - أصله المنزل تقصر فيه النساء ، ومنه قالوا ( هذه امرأة مخدرة ) أي مقصورة في خدرها ومنزلها لا تبرحه ، ويكنون بهذه العبارة عن كونها مخدومة مكفية أمور نفسها لا تخرج لحاجة من حوائجها ، وأراد امرؤ القيس بالخدر الهودج ، وهو أعواد تنصب فوق قتب البعير ثم ترخى فوقها ستور لتكون بداخله النساء ، ويدل لهذا ما بعد البيت من أبيات القصيدة ( عنيزة ) بضم العين وفتح النون ، بزنة التصغير - هو لقب فاطمة ابنة عمه ، وقد سماها باسمها في بيت بعد ذلك في هذه القصيدة وهو الشاهد رقم 454 الذي مضى في شواهد باب الترخيم ( الويلات ) جمع ويلة - بفتح الواو وسكون الياء - وهي العذاب الشديد ( مرجلي ) اسم فاعل مضاف لياء المتكلم ، وفعله ( أرجله ) أي صيره راجلا ، أي ماشيا على رجليه ، ليس له مطية يركبها . الإعراب : ( ويوم ) الواو حرف عطف ، يوم معطوف على ما قبله ، وهو قوله في بيت سابق على بيت الشاهد : * ويوم عقرت للعذارى مطيتي * ( دخلت ) فعل وفاعل ( الخدر ) مفعول به لدخلت ( خدر ) بدل من الخدر ، وهو مضاف و ( عنيزة ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وجملة دخلت الخدر في محل جر بإضافة يوم إليها ( فقالت ) الفاء حرف عطف ، قال : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ( لك ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ( الويلات ) مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل نصب مقول القول ( إنك ) إن : حرف توكيد ونصب ، والكاف ضمير المخاطب اسم إن مبني على الفتح في محل نصب ( مرجلي ) : خبر إن ، ومرجل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، والجملة لا محل لها تعليلية . الشاهد فيه : قوله ( عنيزة ) حيث صرفه حين اضطر إلى ذلك مع كونه علما لمؤنث .