ابن هشام الأنصاري
122
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وجمهورهم يخصّ ذلك بحالة الرّفع ، كقوله : [ 484 ] - اعتصم بالرّجاء إن عنّ بأس * وتناس الّذي تضمّن أمس
--> - ورواية الأعلم : * عجائزا مثل الأفاعي خمسا * الإعراب : ( إني ) إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه مبني على السكون في محل نصب ( رأيت ) فعل وفاعل ( عجبا ) مفعول به لرأيت ، والجملة من الفعل الماضي وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن ( مذ ) حرف جر ( أمسا ) ظرف زمان مجرور بمذ وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية والعدل ، ومن روى ( لقد رأيت ) كالمؤلف هنا فاللام عنده واقعة في جواب قسم مقدر ، والتقدير : واللّه لقد رأيت ، وقد : حرف تحقيق ، ورأيت : فعل وفاعل ، وعجبا : مفعول به ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعول لا محل لها من الإعراب جواب القسم . الشاهد فيه : قوله ( مذ أمسا ) فإنه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ؛ فدل على أن قوما من العرب يعاملون هذا اللفظ معاملة الاسم الذي لا ينصرف في أحواله كلها . ومن الناس من قال : إن ( أمسا ) في البيت فعل ماض ، والتقدير ( مذ أمسى المساء ) وأنت خبير أن الرسم لا يحتمل هذا التأويل ؛ لأنه يقتضي كتابة الكلمة بالياء ؛ لأن الألف رابعة . [ 484 ] - ولم أقف على نسبة هذا الشاهد إلى قائل معين ، وهو بيت من الخفيف . اللغة : ( اعتصم ) تقول : اعتصم فلان بكذا ، تريد أنه استمسك به وجعله عصمة له يرجع إليه عند الشدة ، والمراد هنا الأمر بالثقة ، والتأكد من حدوث الفرج بعد الضيق ، وعدم الاستسلام إلى القنوط واليأس من تبدل الأحوال ( الرجاء ) هو الأمر وتوقع حصول ما تطلبه وترقبه ( عنّ ) ظهر ، ويروى في مكانه ( عزّ ) بالزاي ، ومعناه قهر وغلب ، ومنه قول الشاعر : قطاة عزّها شرك فأضحت * تجاذبه وقد علق الجناح ( بأس ) بالباء الموحدة - أي شدة ومشقة ، ويقع في بعض الأمهات ( يأس ) بالمثناة التحتية ( تناس ) معناه تغافل ، ولا تلق بالا له . الإعراب : ( اعتصم ) فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ( بالرجاء ) جار ومجرور متعلق بقوله اعتصم ( إن ) حرف شرط جازم ( عنّ ) فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم ( بأس ) فاعل عنّ ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق -