ابن هشام الأنصاري
120
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار وأهل الحجاز يبنون الباب كلّه على الكسر ؛ تشبيها له بنزال ، كقوله : [ 482 ] - إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام
--> - وقبلهم غالت المنايا * طسما فلم ينجه الحذار وحلّ بالحيّ من جديس * يوم من الشرّ مستطار وأهل جوّ أتت عليهم * وأفسدت عيشهم فباروا فصبّحتهم من الدّاوهي * نائحة عقبها الدّمار ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار اللغة : ( وبار ) اسم أمة قديمة من العرب البائدة كانت تسكن أرضا بين اليمن ورمال يبرين ، وسميت هذه الأرض وبار باسم سكانها ، ثم لما هلكت هذه الأمة كما هلكت عاد وثمود وطسم وجديس أضحت أرضها خرابا يبابا ، فعز سلوكها وخيف طروقها ، حتى اعتقد الناس فيما بعد أن الجن تسكن هذه الأرض . الإعراب : ( ألم ) الهمزة للاستفهام ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ( تروا ) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ( إرما مفعول به أول لتروا ( وعادا ) معطوف عليه ( أودى ) فعل ماض ( بها ) جار ومجرور متعلق بقوله أودي ( الليل ) فاعل أودى ( والنهار ) معطوف عليه ( ومر ) الواو حرف عطف ، مر : فعل ماض ( دهر ) فاعل مر ( على ) حرف جر ( وبار ) مجرور بعلى ، والجار والمجرور متعلق بمر ( فهلكت ) محذوف ، نظير قولهم : قعد فلان القرفصاء ، والعيني يعربه حالا ، نظير قولهم : طلع زيد بغته ( وبار ) فاعل هلكت مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( وبار ) في آخر الشطر الأول من البيت الثاني ، وفي قافية ذلك البيت ؛ فإنه في الموضع الأول بناه على الكسر كما هو لغة الحجازيين وأكثر بني تميم ، ثم أعربه في الموضوع الثاني إعراب ما لا ينصرف فرفعه بالضمة لما اضطر إلى ذلك . وزعم قوم أن الثانية ليست علما ، بل هي فعل ماض مسند لواو الجماعة ، والجملة معطوفة بالواو على جملة هلكت ، ومن حقها على هذا أن ترسم هكذا ( فهلكت جهرة وباروا ) . [ 482 ] - نسب بعضهم هذا الشاهد لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية ، والصواب أنه للجيم بن صعب والد حنيفة وعجل ، وحذام : امرأته ، قاله ابن منظور في لسان العرب ( مادة رقش ) . -