ابن هشام الأنصاري

117

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

بالفك ، قاله أبو الحسن ، وخولف لوجود الموازنة . ولا يؤثر وزن هو بالاسم أولى ، ولا وزن هو فيهما على السواء ، وقال عيسى : إلّا أن يكونا منقولين من الفعل كالأمر من ضارب ، وتضارب ، ودحرج ، أعلاما ، واحتجّ بقوله : [ 480 ] - * أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا *

--> [ 480 ] - هذا الشاهد من كلام سحيم بن وثيل الرياحي ، وما ذكره المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * متى أضع العمامة تعرفوني * اللغة : ( جلا ) اختلف في هذه الكلمة : أهي من أصل الوضع فعل أم اسم ، والذين ذهبوا إلى أنها فعل اختلفوا : أهي باقية على فعليتها ، وفي الفعل ضمير مستتر ، وجملته صفة لموصوف محذوف ، أي أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها وأوضحها ، أم أنه قد نقل إلى العلمية وسمي به ، والذين ذهبوا إلى أنه اسم اختلفوا فيه على قولين ؛ أحدهما أن أصله مصدر ممدود فقصر للضرورة كما سمي بفضل وزيد وأصله جلاء ، ومعناه الوضوح والظهور والانكشاف ، وثانيهما أن أصله اسم مقصور وأصل معناه انحسار الشعر عن مقدم الرأس ( طلاع ) هو صيغة مبالغة من الطلوع ، وهو الصعود ( الثنايا ) جمع ثنية وهي الموضع في أعلى الجبل ، وكني بقوله ( طلاع الثنايا ) عن كونه يقتحم الشدائد ويذلل عظائم الأمور ، أو عن كونه جلدا صبورا على الملمات والشدائد . الإعراب : ( أنا ) ضمير منفصل مبتدأ ( ابن ) خبر المبتدأ ( جلا ) أحسن ما فيه من الأعاريب أنه فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وله مفعول محذوف ، وتقدير الكلام : أنا ابن رجل جلا الأمور ، وجملة الفعل الماضي وفاعله ومفعوله في محل جر صفة لموصوف مجرور بالإضافة محذوف ، كما ظهر في التقدير ( وطلاع ) الواو حرف عطف ، طلاع : معطوف على الخبر ، وهو مضاف و ( الثنايا ) مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله ( جلا ) فإن عيسى بن عمر زعم أنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وزعم أن العلم إذا كان منقولا من فعل كان ممنوعا من الصرف مطلقا ، والجمهور على أنه إن كان وزنه مشتركا بين الاسم والفعل أو هما فيه سواء لم يكن ممنوعا من الصرف ، وقد أجابوا عن عدم تنوين هذه الكلمة بوجهين ؛ أحدهما : أنه يحتمل أن تكون - مع تسليم علميتها - منقولة عن جملة ؛ فهي في الأصل فعل وضمير -