ابن هشام الأنصاري

114

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

من العدل ، وآخرون وآخران معربان بالحروف فلا مدخل لهما في هذا الباب ، وأما آخر فلا عدل فيه ، وإنما العدل في فروعه ، وإنّما امتنع من الصرف للوصف والوزن . وإن كانت أخرى بمعنى آخرة ، نحو : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ ( 1 ) ، جمعت على أخر مصروفا ؛ لأنّ مذكرها آخر - بالكسر - بدليل وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى ( 2 ) ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ( 3 ) فليست من باب اسم التّفضيل . وإذا سمّي بشيء من هذه الأنواع ، بقي على منع الصّرف ؛ لأنّ الصفة لمّا ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية ( 4 ) . * * *

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 39 ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 47 ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 20 ( 4 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من أنه إذا سمي بواحد من الثلاثة التي هي الوصف المزيد في آخره الألف والنون ، والوصف الذي على وزن الفعل ، والوصف المعدول ، فإنه بعد التسمية به يبقى ممنوعا من الصرف - هو مذهب جمهور النحاة ، ووجهه ما ذكره المؤلف من أن الوصفية لما زالت عنه بالتسمية خلفتها العلمية ، مع أن كلّا من زيادة الألف والنون ووزن الفعل والعدل باق بحاله على ما كان عليه قبل التسمية ، فالعلتان اللتان ترجع إحداهما إلى اللفظ والأخرى إلى المعنى موجودتان فيه ، ألا ترى أن الاسم يمنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون كعثمان وقحطان كما يمنع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون كشعبان وريان ، وكذلك الوصفية ووزن الفعل والعلمية ووزن الفعل ، والوصفية والعدل والعلمية والعدل . وذهب الأخفش وأبو العباس المبرد إلى أنه إذا سمي بالممنوع من الصرف للوصفية والعدل كمثنى وثلاث انصرف ، وارتضى هذا المذهب ابن عصفور ، وعللوا مقالتهم هذه بأن معنى مثنى المعدول اثنين اثنين ، فإذا سمي به صار معناه الذات المعينة ، فزال معنى العدل ، وأصبح ما فيه من العلل هو العلمية وحدها ، وهي وحدها لا تمنع صرف الاسم ، فمحمد وخالد وعمر وعامر أعلام مصروفة . ويروى عن أبي علي الفارسي في هذه المسألة روايتان ، إحداهما كمذهب الأخفش وأبي العباس ، والثانية كمذهب الجماعة ، ونص عبارته فيها ( الوصف يزول فيخلفه -