ابن هشام الأنصاري

94

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - طول اللّيالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي اللغة : ( لا يحمل بعضي بعضي ) أراد أنه ضعيف لا قوة عنده ، وأن قدميه لا تستطيعان حمل سائر جسده ( منفها ) ضعيفا ( النقض ) بكسر النون وسكون القاف - الشيء المنقوض مثل الحمل بمعنى المحمول ، يريد أنه يسير متخلخل الأعضاء غير متماسك ( أسرعت في نقضي ) النقض هنا : مصدر قولك ( نقضت البناء والحبل والعهد ونحوها ) من باب نصر - ومعناه الهدم في البناء وضد الإبرام في الحبل والعهد ، وكني بإسراع الليالي في ذلك عن أنه تهدم قبل أن يأتي عليه السن المعتاد فيه ذلك ، ويروى ( مر الليالي ) وهو مرورها ليلة بعد ليلة ، ويروى ( أرى الليالي أسرعت ) ومن عادة العرب أن ينسبوا الحوادث إلى الليالي وإلى الأيام وإلى الدهر ، قال أبو النجم : ميّز عنه قنزعا عن قنزع * جذب الّليالي أبطئي أو أسرعي وقال الآخر : يا دار ما فعلت بك الأيّام * ضامتك ، والأيّام ليس تضام وقال أبو صخر الهذلي : عجبت لسعي الدّهر بيني وبينها * فلمّا انقضى ما بيننا سكن الدّهر الإعراب : ( طول ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و ( الليالي ) مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ( أسرعت ) أسرع : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء حرف دال على تأنيث المسند إليه ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى طول الليالي ، وستعرف وجهه في بيان الاستشهاد ، وجملة أسرعت مع فاعله المستتر فيه في محل رفع خبر المبتدأ ( في ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( نقضي ) نقض : مجرور بفي وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم ، والجار والمجرور متعلق بأسرع . ونقض مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر . الشاهد فيه : قوله ( طول الليالي أسرعت ) حيث أعاد الضمير مؤنثا في قوله : ( أسرعت ) على مذكر وهو قوله : ( طول ) والذي جوز ذلك كون المرجع مضافا إلى مؤنث ، والمضاف مع المضاف إليه كالشئ الواحد ، فكأن المضاف مؤنث ، ولا يقال إن الضمير عائد إلى المضاف إليه وحده ؛ فإن ذلك خلاف الأصل . -