ابن هشام الأنصاري

72

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

خلافا للزجاج ، في تقديره ( 1 ) الجرّ بالإضافة ، وكقولهم : ( إنّ في الدّار زيدا والحجرة عمرا ) أي : وفي الحجرة ، خلافا للأخفش ؛ إذ قدّر العطف ، على معمولي عاملين ( 2 ) ، وقولهم : ( مررت برجل صالح إلّا صالح فطالح ) حكاه

--> - المحذوف ، نحو ( تمسك بأحسنهما خلقا ، إن علي وإن عمرو ) . الثامن : لام التعليل إن جرت كي المصدرية وصلتها ، نحو ( جئت كي أتعلم ) . التاسع : بعد أن المصدرية وأن المؤكدة نحو ( رغبت أن أتنسك ) و ( عجبت أنك مستمر في ضلالك ) . العاشر : المعطوف على خبر ( ليس ) وخبر ( ما ) الذي يصلح لدخول الجار عليه ، وهو الذي لم ينتقض نفيه ، ويسمى هذا الموضع الجر على التوهم ، وقد أجازه سيبويه ولم يجزه جماعة من النحاة ، والشواهد على وروده كثيرة ، منها قوله : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها وقوله : ب بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا ووجه ذلك أنه قد كثر اقتران خبر ليس بالباء الجارة ، وورد ذلك في فصيح كلام العرب من غير ضرورة ولا شذوذ ، فإذا قال قائل ( ليس زيد قائما ) ربما توهم أنه أدخل الباء فيعطف على الخبر بالجر على هذا التوهم فيقول ( ولا قاعد ) . ( 1 ) يمنع من صحة تقدير الزجاج أمران ؛ الأول : أن ( كم ) الاستفهامية قد تكون كناية عن عدد مركب ، والعدد المركب لا يضاف إلى ما بعده في الفصيح ، الثاني : أنهم اشترطوا في الجر بعدها أن تكون مسبوقة بحرف جر ؛ فلو كان الجر بإضافتها إلى ما بعدها لم يشترطوه ، وإنما شرطوه ليكون دليلا على المحذوف الجار لما بعدها . ( 2 ) العامل في ( الدار ) هو في ، والعامل في ( زيدا ) هو إن ؛ لأن زيدا اسم إن ، فالدار وزيدا معمولان لعاملين مختلفين ، فلو قلت ( إن في الدار زيدا والحجرة عمرا ) بجر الحجرة ونصب عمرو - وجب عليك أن تجعل ( الحجرة ) مجرورا بحرف جر محذوف ، لأنك لو جعلته مجرورا بالعطف على الدار ، وعمرا معطوفا على زيدا كنت قد عطفت اسمين هما الحجرة وعمرا ، على معمولين هما الدار وزيدا ، لعاملين مختلفين هما في وإن ، والعطف بحرف واحد على معمولين لعاملين مختلفين مما لا يجيزه سيبويه وأنصاره لضعف حرف العطف عن أن يقوم مقام عاملين مختلفين ، فأما الأخفش فإنه لا يمتنع من العطف على معمولين لعاملين مختلفين ، فلهذا أجاز أن تجعل الحجرة معطوفا على -