ابن هشام الأنصاري

54

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ والرابع والخامس : مذ ومنذ ] والرابع والخامس : مذ ومنذ ، وذلك في موضعين : أحدهما : أن يدخلا على اسم مرفوع ، نحو : ( ما رأيته مذ يومان ) ، أو ( منذ يوم الجمعة ) وهما حينئذ مبتدآن ، وما بعدهما خبر ، وقيل بالعكس ، وقيل : ظرفان ، وما بعدهما فاعل بكان تامة محذوفة ( 1 ) .

--> - ( بزيزاء ) الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وزيزاء : مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف لاختتامه بألف التأنيث الممدودة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لقيض ( مجهل ) صفة لزيزاء مجرورة بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( من عليه ) فإن ( على ) فيه اسم ؛ بدليل دخول حرف الجر عليه ، ثم قيل : إن معنى على هنا فوق ، وهو قول الأصمعي ، وقيل : معناه عند ، وهو قول جماعة منهم أبو عبيدة . ( 1 ) في إعراب ( مذ يومان ) من قولك ( ما رأيته مذ يومان ) أربعة مذاهب ذكر المؤلف ثلاثة منها غير منسوبة إلى قائليها ، ونحن نذكرها لك تفصيلا ، ونذكر لك الذين ينسب إليهم كل قول منها : القول الأول - وهو مذهب أبي العباس المبرد وأبي علي الفارسي وابن السراج وقوم من الكوفيين ، واختاره ابن الحاجب - وحاصله أن معنى مذ ومنذ الأمد إذا كان الزمان حاضرا أو معدودا ، فإن كان الزمان ماضيا فمعناهما أول المدة ، وهما على كل حال مبتدآن ، وما بعدهما خبر عنهما واجب التأخير ، فإذا قلت ( ما رأيته منذ يومان ) فكأنك قد قلت : أمد انقطاع رؤيتي إياه يومان ، وإذا قلت : ( ما رأيته مذ يوم الجمعة ) فكأنك قد قلت : مبدأ انقطاع رؤيتي إياه يوم الجمعة . القول الثاني - وهو مذهب الأخفش وأبي إسحاق الزجاج وأبي القاسم الزجاجي - وحاصله أنهما ظرفان يتعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وما بعدهما مبتدأ مؤخر ، ومعناهما بين وبين مضافين ، فإذا قلت ( ما رأيته مذ يومان ) فكأنك قد قلت : بيني وبين لقائه يومان ، وقد قرر المتأخرون أن هذا المذهب فيه من التعسف ما يحمل على عدم الأخذ به ، وأقل ما فيه من التعسف أن فيه تقدير محذوفات كثيرة ، وأن العرب لم يصرحوا بشيء من هذه المقدرات في موضع أي موضع من كلامهم . القول الثالث - وهو مذهب جمهور الكوفيين ، واختاره ابن مالك وابن مضاء -