ابن هشام الأنصاري
52
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 305 ] - * غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها *
--> - الألف منع من ظهورها التعذر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول لأرى ، وهذه الأفعال القلبية تختص من بين سائر الأفعال بأن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين لشيء واحد كما هنا ؛ فإن الفاعل والمفعول ضميران للمتكلم ، وغيرها من الأفعال لا يجوز فيه ذلك ؛ فلا تقول : ضربتني ولا أكرمتني - بتاء المتكلم - وإن أردت هذا المعنى قلت : ضربت نفسي وأكرمت نفسي ، كما قال أبو الطيب المتنبي : وأكرم نفسي إنّني إن أهنتها * وحقّك لم تكرم على أحد بعدي ( للرماح ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من دريئة الآتي ، وكان أصله وصفا ، فلما تقدم أعرب حالا ( دريئة ) مفعول ثان لأرى منصوب بالفتحة الظاهرة ( من ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( عن ) اسم بمعنى جهة أو جانب أو نحو ذلك مبني على السكون في محل جر بمن ، والجار والمجرور متعلق بفعل دل عليه قوله ( أراني للرماح دريئة ) وكأنه قد قال : تجيئني هذه الرماح من جهة يميني تارة ، وعن مضاف ويمين من ( يميني ) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لياء المتكلم ، ويمين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( تارة ) ظرف متعلق بذلك الفعل المحذوف المدلول عليه بما تقدم ( وأمامي ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، أمام : معطوف على يميني ، والمعطوف على المجرور مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المأتي بها لأجل مناسبة ياء المتكلم ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر . الشاهد فيه : قوله ( من عن يميني ) فإن عن في هذه العبارة اسم بمعنى جانب أو جهة ، بدليل دخول حرف الجر عليه وهو من ، وقد علم أن حرف الجر لا يتصل إلا بالأسماء . ومثل هذا البيت في دخول من على عن قول مزاحم العقيلي يصف قطاة ، وهو الشاهد الآتي رقم 305 ، وقد تدخل على عليها كما في قول الشاعر الذي سبقت الإشارة إليه في ص 51 . على عن يميني مرّت الطّير سنّحا * وكيف سنوح واليمين قطيع [ 305 ] - هذا الشاهد من كلام مزاحم بن الحارث العقيلي ، يصف قطاة ، وما ذكره المؤلف صدر -