ابن هشام الأنصاري

43

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والرابع : التوكيد ، وهي الزائدة ، نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( 1 ) أي : ليس شيء مثله ( 2 ) . * * * [ معنى إلى وحتى انتهاء الغاية ] ومعنى إلى وحتى انتهاء الغاية ، مكانية أو زمانية ، نحو : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ( 3 ) ، ونحو : أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ( 4 ) . ونحو : ( أكلت السّمكة حتّى رأسها ) ونحو : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) . وإنّما يجرّ بحتى في الغالب آخر أو متّصل بآخر ، كما مثلنا ؛ فلا يقال : ( سهرت البارحة حتّى نصفها ) ( 6 ) . * * *

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 11 . ( 2 ) وقد زاد النحاة على ما ذكره المؤلف من معاني الكاف المبادرة ، وذلك إذا اتصلت بما ، ومثلوا له بقولهم ( سلم كما تدخل ) وقولهم ( صل كما يدخل الوقت ) وممن ذكر هذا المعنى أبو سعيد السيرافي وابن الخباز والمؤلف في المغني . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 187 . ( 5 ) سورة القدر ، الآية : 5 . ( 6 ) من غريب ما ذكر النحاة - ومنهم المؤلف في المغني - أن إلى تجيء بمعنى الفاء - وهو الترتيب - واستشهد على ذلك بقول الشاعر : وأنت الّتي حبّبت شغبا إلى بدا * إليّ وأوطاني بلاد سواهما شغبا وبدا : موضعان ، قالوا : أراد أنت حببت شغبا فبدا ، ويدل على أنه أراد الترتيب الذي تدل عليه فاء العطف أنه يقول بعد هذا البيت : حللت بهذا حلّة بعد حلّة * بهذا ، فطاب الواديان كلاهما فإلى في قوله ( إلى بدا ) دالة على الترتيب ، وإلى في قوله ( إليّ ) لوصل حببت بياء المتكلم ، فالحرفان - وإن كانا بلفظ واحد - مختلفان في المعنى ، وبهذا قد يعتذر عما قد يقال : إن حرف الجر لا يتعلق بفعل واحد مرتين ، لأن محل المنع من تعلق الحرف الواحد بالفعل الواحد مرتين فيما إذا اتحد المعنى في المرتين ، أما إذا اختلف المعنى -