ابن هشام الأنصاري
364
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فصل : وإذا أبدل اسم من اسم مضمّن معنى حرف استفهام ، أو حرف شرط ، ذكر ذلك الحرف مع البدل ، فالأول كقولك : ( كم مالك أعشرون أم ثلاثون ) و ( من رأيت أزيدا أم عمرا ) و ( ما صنعت أخيرا أم شرّا ) والثاني نحو : ( من يقم إن زيد ، وإن عمرو أقم معه ) و ( ما تصنع إن خيرا وإن شرّا تجز به ) و ( متى تسافر إن غدا وإن بعد غد أسافر معك ) .
--> - المعنى الذي ذكروا أن الجملة تؤديه - ليس هو نفس الحاجتين ولا مرادفا لهما ، فكيف يكون بدل كل منهما ؟ بل ليس هذا المعنى بعض معنى الحاجتين حتى يكون بدل بعض من كل منهما ، وإنما تعذر التقاء الحاجتين أمر مرتبط بهما ومتصل بسبب منهما ، فالظاهر أن هذا البدل من نوع بدل الاشتمال ، ثم رأيت السيوطي في الهمع قد نص على أن بدل الجملة من المفرد من بدل الاشتمال ، ورأيت ابن هشام في المغني ( 1 / 207 بتحقيقنا ) ينص في الآيتين الكريمتين اللتين أثرناهما لك على أن بدل الجملة بدل اشتمال من المفرد قبلها ، فلله مزيد الحمد . فإن قلت : فهل جاء عكس ذلك وهو إبدال المفرد من الجملة ؟ فالجواب أن نقول لك : نص أبو حيان في تفسيره عند قوله تعالى : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً على أن ( قيما ) بدل من جملة ( لم يجعل له عوجا ) لأنها بمعنى مفرد ، وكأنه قيل : جعله مستقيما قيما فاعرف ذلك . قد تم - بمعونة اللّه تعالى وحسن إمداده - مراجعة الجزء الثالث من كتاب ( أوضح المسالك ) لابن هشام الأنصاري ، مع خلاصة شرحنا المبسوط عليه ، ويليه - إن شاء اللّه - الجزء الرابع ، وأوله ( باب النداء ) يسر اللّه لنا ذلك بمنه وفضله .