ابن هشام الأنصاري

353

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

معموله ( 1 ) ، مرفوعا كان ، نحو ، اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( 2 ) ، أي : وليسكن زوجك ، أو منصوبا ، نحو : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ( 3 ) ، أي : وألفوا الإيمان ، أو مجرورا ، نحو : ( ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة ) ، أي : ولا كلّ بيضاء . وإنما لم يجعل العطف فيهنّ على الموجود في الكلام لئلّا يلزم في الأوّل : رفع فعل الأمر للاسم الظّاهر ، وفي الثّاني كون الإيمان متبوّأ ، وإنما يتبوّأ المنزل ، وفي الثالث العطف على معمولي عاملين ، ولا يجوز في الثاني أن يكون الإيمان مفعولا معه ؛ لعدم الفائدة في تقييد المهاجرين بمصاحبة الإيمان ؛ إذ هو أمر معلوم . * * * [ حذف المعطوف عليه ] ويجوز حذف المعطوف عليه بالفاء والواو ؛ فالأول كقول بعضهم : ( وبك وأهلا وسهلا ) جوابا لمن قال له : مرحبا ، والتقدير : ومرحبا بك وأهلا ، والثاني نحو : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ( 4 ) ، أي : أنهملكم فنضرب ، ونحو : أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ( 5 ) ، أي : أعموا فلم يروا ( 6 ) .

--> - وإنما اقتصر المؤلف هنا على ذكر الواو والفاء كما اقتصر ابن مالك في الألفية عليهما ؛ لأن حذفهما مع معطوفهما أكثر من ذلك الحذف مع غيرهما . ( 1 ) انظر في هذا الموضوع مباحث المفعول به . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 9 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 5 . ( 5 ) سورة سبأ ، الآية : 9 . ( 6 ) ههنا ثلاثة أمور أحب أن أبينها لك بيانا وافيا . الأمر الأول : اقتصر المؤلف في بيان حذف المعطوف عليه على ما إذا كان المعطوف معطوفا بالواو أو بالفاء ، وذكر في مغني اللبيب ما يفهم منه أن ( ثم ) مثل الفاء والواو ، فإنه قال في قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها : إن ( جعل منها ) معطوف بثم على محذوف ، وتقدير الكلام : خلقكم من نفس واحدة أنشأها ثم جعل منها زوجها ، وإنما لزم هذا التقدير لدفع توهم أن الذرية قد وجدت قبل خلق الزوجة . -