ابن هشام الأنصاري

349

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( 1 ) إذ ليس العطف على السّبيل ؛ لأنه صلة المصدر ، وقد عطف عليه ( كفر ) ولا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 217 . ( 2 ) وقد استدل من أجاز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار بقول الشاعر : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيّام من عجب فقد عطف ( الأيام ) على ضمير المخاطب المتصل في قوله : ( بك ) من غير إعادة الجار للكاف مع المعطوف ، ولو أعاده لقال ( فما بك وبالأيام ) . ونظيره قول الراجز : آبك أيّه بي أو مصدّر * من حمر الجلّة جأب حشور فقد عطف قوله : ( مصدر ) على ضمير المتكلم المتصل المجرور محلا بالباء في قوله : ( بي ) من غير أن يعيد الجار مع المعطوف ، ولو أعاده لقال ( أيه بي أو بمصدر ) . ونظير ذلك قول الشاعر ، وينسب إلى مسكين الدارمي : نعلّق في مثل السّواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف فقد عطف قوله : ( الكعب ) على الضمير المتصل المجرور بإضافة بين إليه ، من غير أن يعيد الجار للضمير ، ولو أعاده لقال : ( فما بينها وبين الكعب ) . ونظير هذه الشواهد قول الشاعر : أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها فقد عطف ( سوى ) على الضمير المجرور بفي من غير إعادة الجار ، ولو أعاده لقال : ( أفيها كان حتفي أم في سواها ) . وقد خرجوا على هذا عدة آيات من آي القرآن الكريم ، فمن ذلك قول اللّه تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ زعموا أن الْمَسْجِدِ الْحَرامِ معطوف على الضمير المجرور بالياء في ( به ) ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ زعموا أن قوله سبحانه : وَمَنْ لَسْتُمْ معطوف على الضمير المجرور باللام في قوله : لَكُمْ والآيتان تحتملان غير ما ذكروه ، فلا تكون واحدة منهما دليلا ، وقد منع المؤلف صحة حمل الآية الأولى على ذلك .