ابن هشام الأنصاري
329
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ ( 1 ) ، أو متأخّرا عنهما ، نحو : وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 2 ) ، وبين فعليتين ، كقوله : [ 418 ] - * فقلت أهي سرت أم عادني حلم *
--> ( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 27 ، والسؤال في هذه الآية الكريمة عن المحكوم عليه - وهو أنتم والسماء - وقد توسط بينهما المحكوم به - وهو أشد خلقا - وليس السؤال عنه ، وأوقع أحد المسؤول عنهما بعد الهمزة - وهو أنتم - والثاني بعد أم - وهو السماء - ليفهم السامع من أول الأمر الشيء الذي يطلب المتكلم منه تعيينه ، وهذا هو الذي تقتضيه الهمزة المعادلة ، وكان يجوز أن يقال ( أأنتم أم السماء أشد خلقا ) فتؤخر المحكوم به الذي لا يسأل عنه عن المحكوم عليه . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 109 ، والسؤال في هذه الآية الكريمة عن المحكوم به - وهو قريب وبعيد - وقد تأخر عنهما المحكوم عليه - وهو ( ما توعدون ) فتقدم المحكوم به ومعادله عن المحكوم عليه . ومن هنا تفهم أن ( قريب ) خبر مقدم ، و ( بعيد ) معطوف عليه بأم ، و ( ما ) اسم موصول مبتدأ مؤخر ، وجملة ( توعدون ) لا محل لها من الإعراب صلة ، ويجوز أن يكون ( قريب ) مبتدأ ، و ( بعيد ) معطوفا عليه ، و ( ما ) اسما موصولا فاعلا تنازعه كل من قريب وبعيد سد مسد خبر المبتدأ . [ 418 ] - هذا الشاهد من كلام زياد بن حمل ، ويقال : زياد بن منقذ ، العدوي التميمي ، من كلمة يتذكر فيها أهله ويحن إلى وطنه ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من البسيط ، وصدره مع بيت سابق عليه قوله : زارت رقيّة شعثا بعد ما هجعوا * لدى نواحل في أرساغها الخدم فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني * فقلت : أهي سرت . . . اللغة : ( أهي ) هو هنا بسكون الهاء إجراء لهمزة الاستفهام مجرى واو العطف وفائه ، قال ابن جني : سكن أول هي لاتصال حرف الاستفهام به إجراء للهمزة مجرى واو العطف وفائه ولام الابتداء ، غير أن الإسكان مع همزة الاستفهام أضعف منه مع هذه الحروف من جهة كون الهمزة يجوز قطعها عن المستفهم عنه ، وليس كذلك واو العطف وفاؤه ولام الابتداء ؛ فإنهن لا يجوز أن يفصلن عما اتصلن به ( سرت ) فعل ماض متصل بتاء التأنيث ، من السري - بضم السين - وهو السير ليلا ( عادني ) أراد زارني ، وعبر بلفظ العيادة للإشعار بما هو فيه من مرض العشق ؛ فإن العيادة خاصة -