ابن هشام الأنصاري
324
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الكلام على « حتى » وذكر شروط كونها عاطفة ] وأما ( حتّى ) فالعطف بها قليل ، والكوفيون ينكرونه ، وشروطه أربعة أمور : أحدها : كون المعطوف اسما ( 1 ) . والثاني : كونه ظاهرا ؛ فلا يجوز ( قام النّاس حتّى أنا ) ذكره الخضراوي ( 2 ) . والثّالث : كونه بعضا من المعطوف عليه ، إما بالتحقيق ( 3 ) ، نحو : ( أكلت
--> - فقال : والظاهر أنه ليس كذلك ، بل الاضطراب والجري في زمن واحد ، وجوابه أن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة ، اه . وملخص اعتراض قريب المؤلف : أن المقام لواو العطف التي تقتضي الجمع مطلقا وليس المقام للفاء التي تقتضي أن يحصل الهز أولا في الأنابيب ويعقبه حصول الاضطراب في الرمح . وحاصل الجواب أنا لا نسلم أن المقام لغير الفاء ؛ لأن الترتيب المشروط في الفاء يحصل في لحظات لطيفة لا يشعر بها الناظر ؛ وقد توقف الدنوشري في فهم هذا الجواب ولا محل لتوقفه . ( 1 ) هذا الذي ذكره المؤلف - من أن المعطوف بحتى لا يجوز أن يكون فعلا - هو مذهب جمهرة النحاة ، ووجه ما ذهبوا إليه أن الأصل في حتى أن تكون جارة ، والعاطفة منقولة من الجارة ، وحرف الجر لا يدخل إلا على الاسم ، فبقي لحتى بعد نقلها ما كان لها قبل النقل ، وخالف في هذا الشرط ابن السيد ، وكأنه نظر إلى ما طرأ عليها من النقل للعطف ، وقاسها على غيرها من حروف العطف ، فإذا قلت ( أكرمت زيدا بكل ما أقدر عليه حتى جعلت نفسي له حارسا ) أو قلت ( بخل عليّ زيد بكل شيء حتى منعني دانقا ) جاز في هذين المثالين اعتبار حتى عاطفة عند ابن السيد ، والجمهور يمنعون ذلك ، فالمثالان عندهم إما خطأ ، وإما على تأويل الفعل التالي لحتى بمصدر مجرور بها . ( 2 ) قال ابن هشام المؤلف في مغني اللبيب عن هذا الشرط الذي ذكره ابن هشام الخضراوي ( ولم أقف عليه لغيره ) والذي ذكره ابن هشام الخضراوي - من أنه يشترط في الاسم المعطوف بحتى أن يكون ظاهرا لا ضميرا - له وجه ، فقد علمت أن الأصل في حتى أن تكون جارة ، وأنهم استصحبوا بعد نقلها إلى العطف حالها قبل النقل ، وأنت تعلم أن حتى الجارة لا تجر إلا الأسماء الظاهرة ، وعلى هذا لا يجوز لك أن تقول ( حضر الناس حتى أنا ) ولا ( أكرمت القوم حتى إياك ) . ( 3 ) يعتبر بعضا كل واحد من ثلاثة أنواع : -