ابن هشام الأنصاري
311
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
متبوعه مخالف لقول سيبويه في ( يا هذا ذا الجمّة ) إنّ ( ذا الجمة ) عطف بيان مع أنّ الإشارة أوضح من المضاف إلى ذي الأداة . [ يصح في عطف البيان أن يعرب بدل كل من كل ، وشرط ذلك ] ويصحّ في عطف البيان أن يعرب ( 1 ) بدل كلّ ، إلّا إن امتنع الاستغناء عنه ، نحو : ( هند قام زيد أخوها ) أو إحلاله محلّ الأول ، نحو : ( يا زيد الحارث ) وقوله :
--> - التطابق بين البيان والمبين ، وفي هذه الآية مخالفة بينهما من ثلاثة أوجه ، وذلك أن مَقامُ إِبْراهِيمَ معرفة بالإضافة إلى العلم ، ومذكر ، ومفرد ، وقوله : آياتٌ بَيِّناتٌ نكرة ، ومؤنث ، وجمع . وكذلك لا يجوز أن يكون مَقامُ إِبْراهِيمَ بدل كل من كل ؛ وذلك لأنهم اشترطوا إذا كان المبدل منه دالّا على متعدد أن يكون البدل وافيا بالعدة ، وقوله : آياتٌ بَيِّناتٌ جمع ، وأقل ما يدل عليه الجمع ثلاثة ، ولم يذكر في الآية إلا واحد ، فلم يتحقق شرط البدل ، وقيل : يجوز أن يكون مَقامُ إِبْراهِيمَ بدلا ، لكنه ليس بدل كل من كل حتى يلزم ما ذكره المانع ، بل يجوز أن يكون بدل بعض من كل كما صرح به البيضاوي ، ولا يلزم في بدل البعض من كل شيء مما ذكرتم ، وقيل : إنا نلتزم أن يكون بدل كل من كل ، ونتأول في مَقامُ إِبْراهِيمَ بأنه مفرد في اللفظ ، ولكن له جهات متعددة تجعله في حكم الجمع ، فإن الآيات المتعددة فيه : أثر القدم في الصخرة الصماء ، وغوصه فيها إلى الكعبين ، وكونها قد خصت بذلك من بين الصخور ، وبقاؤه دون آثار الأنبياء ، وحفظه . والحاصل أن قوله تعالى : آياتٌ بَيِّناتٌ لا يجوز أن يكون عطف بيان ، ولا يجوز أن يكون بدلا إلا على التأويل الذي ذكره البيضاوي ؛ فيتعين أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : بعضها مقام إبراهيم ، أو منها مقام إبراهيم . ( 1 ) محصل المسألة أنه قد يتحتم كون التابع بيانا ، وذلك في الصورتين اللتين ذكرهما المؤلف ، وقد يتحتم كونه بدلا ، وذلك فيما لو كان للثاني إعراب ليس على لفظ الأول ولا محله ، نحو ( يا عبد اللّه كرز ) بضم الثاني ، وكذا فيما إذا كان الثاني غير مطابق للمتبوع ، مثل قول اللّه تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً . ويجوز فيما عدا ذلك الأمران ، لكن يترجح البيان على البدل ؛ فتحصل أن الوجوه ثلاثة : وجوب البيان ، ووجوب البدل ، وجواز الأمرين .