ابن هشام الأنصاري

281

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - اللغة : ( لا يبعدن ) أرادت لا يهلكن ، مأخوذ من البعد بمعنى الذهاب بالموت والهلاك وقد جرى سنن العربية على أنهم إذا أرادوا الدعاء لرجل قالوا : لا تبعد ، أو لا يبعد ، وإذا أرادوا الدعاء عليه قالوا : بعدت ، أو بعدا لك ، أو بعدا له ، وفي الكتاب الكريم : أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( سم العداة ) العداة - بوزن قضاة - جمع عاد بمعنى العدو الذي هو خلاف الصديق ، وأرادت بكونهم سم الأعداء أنهم يقتلونهم ، فهم لهم بمنزلة السم ( وآفة الجزر ) آفة الشيء في الأصل : اسم لكل ما يصيبه أو يهلكه ، والجزر - بضم أوله وثانيه - جمع جزور ، وهو اسم يطلق على الإبل خاصة ، وأرادت بكونهم آفة الإبل أنهم يفنونها بالذبح للضيفان ، وصفتهم أولا بالشجاعة ، ثم وصفتهم بالكرم ( معترك ) اسم لمكان الاعتراك ، والمراد به مكان التحام الجيوش وتزاحمهم ( معاقد ) جمع معقد ، وهو موضع عقد الإزار ( الأزر ) بضم أوله وثانيه - جمع إزار ، بزنة كتاب وكتب ، والإزار : اسم لما يشده الإنسان على وسطه ، وأرادت بكونهم طيبين معاقد الأزر الكناية عن عفتهم وتنزههم عن الفحشاء . المعنى : دعت أولا لقومها ألا يهلكوا ، ثم وصفتهم بالشجاعة الفائقة وأنهم ينتصرون دائما على عدوهم ويأتون عليه ، ثم وصفتهم بالكرم البالغ أقصى غايته وأنهم يفنون إبلهم للضيوف ، ثم عادت إلى الشجاعة فذكرت لهم صفة أخرى من صفاتها ، وهي أنهم يحضرون كل معركة من معارك القتال ، ولا يتخلفون عن ملاقاة الأبطال ، ثم وصفتهم بالعفة والطهارة والتنزه عن الفحشاء . الإعراب : ( لا ) دعائية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يبعدن ) يبعد : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم بلا الدعائية ، ونون التوكيد حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( قومي ) قوم : فاعل يبعد ، مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( الذين ) صفة لقومي مبني على الياء في محل جر ( هم ) مبتدأ ( سم ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وسم مضاف و ( العداة ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ( وآفة ) الواو حرف عطف ، آفة : معطوف على سم ، وآفة مضاف و ( الجزر ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( النازلون ) يروى بالواو ويروى بالياء ، فإن رويته بالواو احتمل وجهين ؛