ابن هشام الأنصاري
261
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - الناس على الجمع والادخار ، واشتهر من كلامه ( التمرة إلى التمرة تمر ) يريد أن القليل إذا انضم إلى القليل صار ذلك القليل كثيرا ، وهو مثل قول العرب ( الذود إلى الذود إبل ) وهو يخاطب نخله بالرجز الذي منه هذا الشاهد ، وزعم قوم أنه يخاطب به ناقته وستعرف وجهه ووجه فساده . اللغة : ( تروحي ) اغتر قوم بظاهر هذه العبارة وفهموا أن أصلها من الرواح المقابل للغدو ، فزعموا أنه يخاطب بهذا الكلام ناقته ، وفسروه بأنه أمر للناقة بالصبر على مشاق السير في وقت الرواح ، ووجه هذا الخطأ أنهم لم يقفوا على ما قبل هذا الشاهد ، وهو قوله : تأبّري يا خيرة الفسيل * تأبّري من حنذ فشولي إذ ضنّ أهل النّخل بالفحول * تروّحي أجدر أن تقيلي غدا بجنبي بارد ظليل * ومشرب يشربها رسيل ولو أنهم وقفوا على أول هذا الرجز الذي ينادي نداء صارخا بأنه خطاب للنخل لأدركوا وجه الصواب . ومعنى ( تروحي ) على هذا ارتفعي وطولي ، من قولهم ( تروح النبت ) إذا طال وسمق ( أجدر ) معناه أحق وأقمن وأجرى وأخلق ( تقيلي ) أصله من القيلولة ، وهي النوم في وقت القائلة ، والقائلة : الوقت الذي يشتد فيه الحر في منتصف النهار ولكنه أراد بهذا اللفظ كونها في هذا الوقت متصفة بما يأتي بعده ( بجنبي بارد ظليل ) أراد مكانا لائقا بك يساعد على نموك وطولك ( رسيل ) سهل لين ، وهو وصف لمشرب . المعنى : قال الفيومي في ( المصباح المنير ) وقد ذكر بعض هذا الرجز ( مادة : ف ح ل ) ( ومعنى الشعر أن أهل يثرب ضنوا بطلعهم على قائل هذا الشعر ، فهبت ريح الصبا وقت التأبير ، على الذكور ، واحتملت طلعها فألقته على الإناث ، فقام ذلك مقام التأبير ، فاستغنى عنهم ، وذلك معروف عندهم ، أنه إذا كانت الفحاحيل في ناحية الصبا وهبت الريح منها على الإناث وقت التأبير تأبرت برائحة الفحاحيل ، وقام مقام التأبير ) اه . الإعراب : ( تروحي ) فعل أمر مبني على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله مبني على السكون في محل رفع ( أجدر ) أفعل تفضيل يقع صفة لموصوف محذوف يقع هذا الموصوف مفعولا به لفعل محذوف أيضا ، وتقدير الكلام : وخذي مكانا أجدر من غيره ( أن ) حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( تقيلي ) فعل -