ابن هشام الأنصاري
26
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ذِكْرٍ ( 1 ) ، أو مفعولا ، نحو : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ( 2 ) ، أو مبتدأ ، نحو : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ( 3 ) . والخامس : معنى البدل ، نحو : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ( 4 ) . والسادس : الظرفية ، نحو : ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ؟ ( 5 ) إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( 6 ) . والسابع : التعليل ، كقوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ( 7 ) ، وقال الفرزدق :
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 2 ، فذكر في الآية الكريمة فاعل يأتيهم ، وهو نكرة مسبوق بحرف النفي الذي هو ما ، وقال بعض العلماء : إن زيادة من مع المنصوب أحسن من زيادتها مع المرفوع ، وتوجيه ذلك أن زيادتها مع المنصوب واقعة في الموقع الذي اعتاد العرب استعمال حروف الجر فيه لأن حروف الجر إنما تدخل في الكلام لتعدية معاني الأفعال إلى الأسماء ، والتعدية إنما تكون إلى المنصوب ؛ فإذا زدتها مع المرفوع تكون قد زدتها في غير المحل الذي تعود العرب استعمالها فيه . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 98 ، ومن المفعول الذي تزاد معه من : المفعول المطلق ، وقد خرج أبو البقاء على زيادتها مع المفعول المطلق قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وقوله سبحانه : وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ فجعل ( شيء ) في الآية الأولى بمعنى تفريط ، وفي الآية الثانية بمعنى ضرر . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 38 ، وأنكر قوم مجيء من للبدل ، وقال : إن التقدير في الآية الكريمة : أرضيتم الحياة الدنيا بدلا من الآخرة ، فالجار والمجرور - وهو ( من الآخرة ) متعلق بمحذوف حال من الحياة الدنيا ، وتقدير الكلام : بدلا من الآخرة ، وعلى هذا يكون المفيد للبدل هو متعلق من ، لا من نفسها ، وهذا تكلف كما لا يخفى عليك . ( 5 ) سورة فاطر ، الآية : 40 . ( 6 ) سورة الجمعة ، الآية : 9 . والقول بأن ( من ) تفيد الظرفية زمانية أو مكانية هو قول الكوفيين ، وقال البصريون : هي في الآيتين لبيان الجنس كما في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . ( 7 ) سورة نوح ، الآية : 25 .