ابن هشام الأنصاري
252
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
مُرْتَفَقاً ( 1 ) و ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 2 ) . ولك في فاعل فعل المذكور أن تأتي به اسما ظاهرا مجرّدا من ( أل ) وأن تجرّه بالباء ، وأن تأتي به ضميرا مطابقا ، نحو : ( فهم زيد ) ( 3 ) ، وسمع ( مررت بأبيات جاد بهنّ أبياتا ) و ( جدن أبياتا ) ، وقال : [ 386 ] - * حبّ بالزّور الّذي لا يرى *
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 4 ، واعلم أن ( ما ) المتصلة بساء ونحوها يجري فيها الخلاف الذي ذكره المؤلف وذكرنا بعض تفصيله في ( نعمّا ) و ( بئسما ) فإن جعلت ( ما ) في الآية الكريمة فاعلا فهي اسم موصول ، والجملة بعدها لا محل لها صلة ، وإن جعلت ( ما ) تمييزا فهي نكرة ، والجملة بعدها في محل نصب نعت ، والمخصوص بالذم - أو المدح - محذوف على القولين جميعا . ( 3 ) بهذا خالف الفعل المحول إلى فعل بضم العين نعم وبئس ، فقد علمت أن فاعل نعم وبئس لا يكون إلا مقترنا بأل أو مضافا لما قارنها أو إلى مضاف إلى ما قارنها ومن المحول إلى فعل بالضم ( حب ) إذا لم يكن معها ( ذا ) . وهذا الذي ذكره المؤلف من حكم هذه الأفعال هو في أصله رأي الأخفش والمبرد ، وهو المشهور عن العلماء ، ولكن الدماميني قد بحث أنه يلتزم في فاعل ساء ما التزم في فاعل بئس ، وجزم الشاطبي بأن فاعل حب إذا لم يكن معه ذا يلتزم فيه ما لزم في فاعل نعم . [ 386 ] - هذا الشاهد من كلام الطرماح بن حكيم ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من المديد ، وعجزه قوله : * منه إلا صفحة أو لمام * اللغة : ( الزور ) - بفتح فسكون - هو الزائر ، وأصله مصدر ، فأطلق على اسم الفاعل ( الصفحة ) - بفتح الصاد وسكون الفاء - أراد بها صفحة الوجه ، وهي جانبه ( لمام ) جمع لمة ، وهي الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن . الإعراب : ( حب ) فعل ماض دال على إنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( بالزور ) الباء حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، الزور : فاعل حب مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ( الذي ) اسم موصول نعت للزور مبني على السكون في محل رفع -