ابن هشام الأنصاري

237

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ولو تعلّق الظرف والجار والمجرور بمعمول فعل التعجب ، لم يجز الفصل به اتّفاقا ، نحو : ( ما أحسن معتكفا في المسجد ) ، و ( أحسن بجالس عندك ) . * * * [ فصل : يبنيان مما اجتمع فيه ثمانية شروط ] فصل : وإنما يبنى هذان الفعلان ممّا اجتمعت فيه ثمانية شروط :

--> - العائد إلى دار الحزم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، وما المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم زمان ينتصب بأقيم ، وتقدير الكلام : أقيم بدار الحزم مدة دوام حزمها ، فإن جعلت دام ناقصة كان ( حزمها ) اسمها مضافا إليه ، وكان خبرها محذوفا ، والتقدير : ما دام حزمها موجودا ( وأحر ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، أحر : فعل ماض جيء به على صورة فعل الأمر ( إذا ) ظرف زمان متعلق بأحر ، مبني على السكون في محل نصب ( حالت ) حال : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء حرف دال على تأنيث المسند إليه ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى دار الحزم ، والجملة من الفعل الماضي وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها ( بأن ) الباء حرف جر زائد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، وأن : حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( أتحولا ) فعل مضارع منصوب بأن المصدرية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وأن المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور لفظا بالباء ، وهو في التقدير مرفوع على أنه فاعل بفعل التعجب الذي هو أحر . الشاهد فيه : أنه فصل بالظرف وهو قوله ( إذا حالت ) بين فعل التعجب الذي هو قوله ( أحر ) وبين معموله الذي هو قوله ( بأن أتحولا ) . وقد استشهدوا على ذلك بقول الشاعر : خليليّ ما أحرى بذي اللّبّ أن يرى * صبورا ، ولكن لا سبيل إلى الصّبر فقد فصل بالجار والمجرور الذي هو قوله ( بذي اللبّ ) بين فعل التعجب الذي هو قوله ( أحرى ) ومعموله الذي هو قوله ( أن يرى صبورا ) ، وذكر الشيخ يس أنه يجوز في هذا البيت أن يكون من باب القلب ، والمعنى : ما أحرى ذا العقل بأن يكون صبورا ، وعلى هذا تكون الباء في غير موضعها ويكون المتعجب منه هو ذو اللب نفسه ، لا رؤيته صبورا ، وهو تكلف لا داعي له .