ابن هشام الأنصاري
235
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ مسألة : فعلا التعجب لا يتصرفان ] مسألة : وكلّ من هذين الفعلين ممنوع التّصرّف ؛ فالأوّل : نظير تبارك ، وعسى ، وليس ، والثّاني : نظير هب بمعنى اعتقد ، وتعلّم بمعنى اعلم ، وعلّة جمودهما تضمّنهما معنى حرف التّعجّب الذي كان يستحقّ الوضع ( 1 ) . * * *
--> - متعلق بيستغني منصوب بالفتحة الظاهرة ( فأجدر ) الفاء واقعة في جواب الشرط ، أجدر : فعل ماض جيء به على صورة الأمر ، مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره مجيئه على صورة الأمر ، وقد حذف فاعله والباء الجارة له ، وأصل العبارة فأجدر به ، وجملة فعل التعجب وفاعله في محل جزم جواب الشرط ، وجملة الشرط والجواب في محل رفع معطوفة بالواو على جملتي الشرط والجواب السابقين . الشاهد فيه : قوله ( فأجدر ) حيث حذف المتعجب منه مع حرف الجر ، من غير أن تكون صيغة التعجب المحذوف معمولها معطوفة على أخرى معها معمولها المشابه للمحذوف على حد قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ونحو قول الشاعر : أعزز بنا وأكف إن دعينا * يوما إلى نصرة من يلينا المراد أعزز بنا وأكف بنا ، فحذف من الثاني لدلالة الأول عليه كما في الآية الكريمة ، والحذف في مثل هذه الحالة التي في بيت الشاهد شاذ لا يقاس عليه . ( 1 ) علل جماعة من النحويين - ومنهم المؤلف هنا - جمود فعلي التعجب بأنهما دلا على معنى من معاني الحرف ، غاية ما في الباب أن العرب لم تضع للدلالة على التعجب حرفا ، فهو نظير قولهم في شبه الاسم للحرف في المعنى : إن ضابط ذلك أن يدل الاسم على معنى من معاني الحرف سواء أوضعوا لهذا المعنى حرفا كالاستفهام الذي وضعوا له الهمزة وهل أم لم يضعوا له حرفا كالإشارة ، فهذا هو الذي يشير إليه قول المؤلف ( تضمنهما معنى حرف التعجب الذي كان يستحق الوضع ) على أن المؤلف قد ذكر في باب حروف الجر ( ص 30 من هذا الجزء ) أن من معاني اللام الجارة التعجب ، فعلى هذا يكون المعنى قد وضع له العرب حرفا ، ولكنا نذكرك بأننا لم نرتض ذلك فيما قررناه في باب حروف الجر . وقد علل قوم آخرون فعلي التعجب بأنهما أشبها فعل التفضيل شبها قويا من ثلاثة أوجه ، أولها الأصل الذي يصاغ منه كلا النوعين ، وثانيها وزن كل منهما ، وثالثها دلالة كل منهما على زيادة الحدث فإنك لا تتعجب إلا ممن فاق نظراءه في حدث ما فلما قويت المشابهة بين فعلي التعجب واسم التفضيل حملا عليه فأخذا كثيرا من -