ابن هشام الأنصاري
207
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ضُرِّهِ ( 1 ) ، بالوجهين ، وأمّا ما عدا التالي ( 2 ) فيجب نصبه ، نحو : ( خليفة ) من قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( 3 ) . وإذا أتبع المجرور فالوجه جرّ التابع على اللّفظ ؛ فتقول : ( هذا ضارب زيد وعمرو ) ويجوز نصبه بإضمار وصف منوّن أو فعل اتفاقا ، وبالعطف على المحل عند بعضهم ( 4 ) ، ويتعيّن إضمار الفعل إن كان الوصف غير عامل ؛ فنصب ( الشّمس ) في
--> - وإضافته إلى ( أمره ) كما قرىء برفع ( بالغ ) منونا ونصب ( أمره ) على أنه مفعول به لبالغ ، كما نص عليه المؤلف ، وبالغ : اسم فاعل مجرد من أل وهو معتمد على المبتدأ الذي هو اسم إن . ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 38 ، وقد قرىء في هذه الآية الكريمة برفع كاشفات من غير تنوين وإضافته إلى ضره ، كما قرىء برفع كاشفات منونا ونصب ضره على أنه مفعول به لكاشفات ، وكاشفات : جمع كاشفة الذي هو اسم فاعل مؤنث ، وهو مجرد من أل ، وقد اعتمد على المبتدأ الذي هو قوله سبحانه هن . ( 2 ) غير التالي : يشمل شيئين ، أولهما المعمول المفصول من اسم الفاعل بالظرف أو الجار والمجرور ؛ فالظرف نحو قولك ( زيد ضارب اليوم بكرا ) والجار والمجرور نحو قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، وثانيهما المفعول الثاني والمفعول الثالث إذا كان فعل اسم الفاعل ينصب مفعولين أو ثلاثة وأضفته إلى الأول منهما ، نحو قولك ( هو ظان زيد قائما ) و ( هذا معطي زيد درهما ) و ( هذا معلم زيد بكرا قائما ) وقد اختلف النحاة في ناصب هذا المنصوب ، فذهب الجمهور إلى أن ناصبه فعل مضمر يفسره اسم الفاعل ، وذهب أبو سعيد السيرافي إلى أن ناصبه اسم الفاعل نفسه ، وهذا هو الذي يدل عليه ظاهر قول ابن مالك : * وهو لنصب ما سواه مقتضي * كما اختلفوا في الوجه الأحسن بالنسبة للمعمول التالي للعامل ، أهو الجر بالإضافة أم هو النصب ؟ فظاهر كلام سيبويه أن النصب أعلى ، وذهب الكسائي إلى أن النصب والجر سواء ، وقيل : الجر أولى لأنه أخف . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 ، وقد تقدم بيان هذه الآية الكريمة في الكلمة السابقة . ( 4 ) من مجيء التابع منصوبا قول رجل من عبد القيس وهو من شواهد سيبويه : فبينا نحن نرقبه أتانا * معلّق وفضة وزناد راعي -