ابن هشام الأنصاري
202
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ فصل : تثنية اسم الفاعل وأمثلة المبالغة وجمعهن مثل مفردهن ] فصل : تثنية اسم الفاعل وجمعه وتثنية أمثلة المبالغة وجمعها كمفردهنّ في العمل والشّروط ، قال اللّه تعالى : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً ( 1 ) ، وقال تعالى : هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ( 2 ) ، وقال : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ ( 3 ) ، وقال الشاعر : [ 376 ] - * والنّاذرين إذا لم القهما دمي *
--> - محل نصب حال من جحاش الكرملين ، وتقدير الكلام : أتاني كونهم مزقين عرضي ، هم جحاش الكرملين حال كونها ذات فديد : أي صوت وصياح وجلبة . الشاهد فيه : قوله ( مزقون عرضي ) حيث أعمل جمع صيغة المبالغة وهو قوله ( مزقون ) فإنه جمع مزق - بفتح فكسر - ومزق هذا مبالغة اسم الفاعل ، وقد أعمل هذا الجمع إعمال مفرده - وبالتالي إعمال الفعل واسم الفاعل ؛ فنصب به المفعول ، وهو قوله ( عرضي ) واسم المبالغة هنا معتمد على مخبر عنه وهو اسم إن . ومن إعمال فعل - بفتح فكسر - قول لبيد بن ربيعة العامري ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 57 ) : أو مسحل شنج عضادة سمحج * بسراته ندب لها وكلوم فقد نصب قوله ( عضادة سمحج ) بقوله ( شنج ) الذي هو صيغة مبالغة . ومن ذلك قول الآخر : حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من المقدار ومن تعدد الشواهد الدالة على إعمال ( فعل ) بفتح فكسر - عمل الفعل تعلم أنه لا يضير سيبويه أن يكون قد استشهد على هذا الإعمال - أو مثل له - بالبيت الأخير ، وأنه قيل عن هذا البيت إنه مصنوع ، فقد ذكر معه من الشواهد ما يؤيد رأيه . ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 38 . ( 3 ) سورة القمر ، الآية : 7 . [ 376 ] - هذا الشاهد من كلام عنترة بن شداد العبسي ، من معلقته المشهورة ، وما ذكره المؤلف عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما * اللغة : ( الشاتمي عرضي ) الشاتمي : مثنى شاتم ، وشاتم : اسم فاعل فعله ( شتم يشتم شتما ) من باب نصر ، والشتم : الرمي بالمكروه من القول ، والعرض - بالكسر - ما يصونه المرء عن أن تتناوله الألسن ( والناذرين ) أي اللذين أوجبا على أنفسهما ، يريد أنهما يتوعدانه حين يغيب عن وجههما ، فأما إذا حضر فلا جراءة لهما على ذلك . -