ابن هشام الأنصاري

19

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وما يختصّ بالزمان ، وهو : مذ ، ومنذ ، فأما قولهم : ( ما رأيته مذ أنّ اللّه خلقه ) فتقديره : مذ زمن أن اللّه خلقه ، أي : مذ زمن خلق اللّه إيّاه . وما يختصّ بالنّكرات ، وهو ربّ ، وقد تدخل في الكلام على ضمير غيبة ملازم للإفراد ، والتذكير ، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى ، قال : [ 293 ] - * ربّه فتية دعوت إلى ما *

--> - محل له من الإعراب ، والهاء ضمير غيبة يعود إلى الحمار الوحشي الموصوف في هذه الأبيات مبني على الضم في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لبعل ( ولا ) الواو حرف عطف ، لا : حرف زائد لتأكيد النفي ( كهن ) جار ومجرور معطوف على الجار والمجرور السابق ( إلا ) أداة حصر ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( حاظلا ) حال من قوله بعلا السابق الموصوف بالجار والمجرور الأول ، وهذا الوصف هو الذي سوغ مجيء الحال منه لأنه نكرة ، هذا إن جعلت ترى بصرية تكتفي بمفعول واحد ، وهو الأظهر ، فإن جعلت ترى علمية فقوله ( حاظلا ) مفعول ثان لترى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( كه ) وقوله : ( كهن ) حيث جر الضمير في الموضعين بالكاف . [ 293 ] - لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الخفيف ، وعجزه قوله : * يورث المجد دائبا فأجابوا * اللغة : ( فتية ) - بكسر الفاء وسكون التاء - جمع فتى ، وتقول : هو فتى بين الفتوة ، والفتوة : الحرية والكرم ( دعوت ) أراد ناديت والدعاء والنداء بمعنى واحد ، وانظر إلى قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( يورث المجد ) المجد : الكرم ، ويورثه : أي يكسبه ويخلفه ( دائبا ) يريد مداوما على دعائهم مجتهدا فيه ، وتقول : دأب الرجل على عمله ، ودأب فيه ، إذا ثابر عليه واجتهد فيه . الإعراب : ( ربه ) رب : حرف تقليل وجر شبيه بالزائد مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والهاء ضمير غيبة يعود إلى فتية المميز له المتأخر عنه مبني على الضم ، وله محلان أحدهما جر برب والثاني رفع بالابتداء ( فتية ) تمييز لضمير الغيبة المجرور محلّا -