ابن هشام الأنصاري

179

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب إعمال المصدر ، واسمه [ ما يسمى مصدرا ، وما يسمى اسم المصدر ] الاسم الدالّ ( 1 ) على مجرّد الحدث إن كان علما ، ك ( فجار ) و ( حماد ) للفجرة والمحمدة ، أو مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة ، ك ( مضرب ) و ( مقتل ) ، أو متجاوزا فعله الثّلاثة ، وهو بزنة اسم حدث الثّلاثي ، ك ( غسل ) و ( وضوء ) في قولك ( اغتسل غسلا ) ، و ( توضّأ وضوءا ) فإنّهما بزنة القرب والدّخول في ( قرب قربا ) و ( دخل دخولا ) ؛ فهو اسم مصدر ، وإلّا فالمصدر ( 2 ) .

--> ( 1 ) خلاصة ما ذكره المؤلف هنا أن الاسم الدال على مجرد الحدث أربعة أنواع ثلاثة منها تسمى اسم مصدر ، وواحد يسمى مصدرا ، أما الثلاثة التي تسمى اسم مصدر فأولها : ما كان علما كفجار وحماد وبرة وسبحان ، وثانيها : ما كان مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة كمضرب ومقتل - أما المبدوء بالميم الدالة على المفاعلة فهو مصدر نحو المضاربة والمقاتلة والمشاركة فإنها مصادر قياسية لضارب وقاتل وشارك - وثالثها : ما كان بزنة اسم حدث الثلاثي مع أن فعله زائد على الثلاثة مثل كلام وسلام وفعلهما كلم وسلم بتشديد العين فيهما ، ومثل عطاء وجواب وفعلهما أعطى وأجاب ، وهذا أشهرها . وفي هذا الكلام نظر من وجهين : الأول : أنه جعل اسم المصدر يدل على مجرد الحدث ، وأكثر النحاة يقررون أن الدالّ على الحدث هو المصدر ، وأما اسم المصدر فإنه يدل على لفظ المصدر ، فالكلام يدل على التكليم وهو يدل على الحدث ، ويمكن أن يجاب عن هذا بأحد جوابين ، الأول أن اسم المصدر يدل على الحدث بواسطة دلالته على لفظ المصدر ، فالمراد من قوله : ( الاسم الدالّ على مجرد الحدث ) ما هو أعم من أن يدل بنفسه أو بواسطة ، والثاني أن المسألة خلافية ، ومن النحاة من يرى اسم المصدر دالّا على الحدث بدون واسطة كما نقرره لك بعد ، وقد جرى المؤلف هنا على هذا . الثاني : أنه جعل الاسم المبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة اسم مصدر ، مع أن النحاة يجعلونه مصدرا ، ويسمونه المصدر الميمي ، والمؤلف هنا تابع لابن الناظم . ( 2 ) اختلف العلماء في مدلول كل من المصدر واسم المصدر ؛ فقال قوم : مدلول المصدر نفس الحدث الواقع من الفاعل ، ومدلول اسم المصدر هو لفظ المصدر ؛ فالغسل يدل على لفظ الاغتسال الدال على الفعل الحاصل من المغتسل ، والوضوء يدل على لفظ التوضؤ الدال على الفعل الحاصل من المتوضىء . وقال قوم : كل من المصدر واسم -