ابن هشام الأنصاري
162
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإما ظرفه ، كقول بعضهم ( ترك يوما نفسك وهواها ) . الثانية : أن يكون المضاف وصفا ، والمضاف إليه إما مفعوله ( 1 ) الأول ، والفاصل مفعوله الثاني ، كقراءة بعضهم فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ( 2 ) ، وقول الشاعر : [ 354 ] - * وسواك مانع فضله المحتاج *
--> - الشاهد فيه : قوله : ( سوق البغاث الأجادل ) فإن قوله : ( سوق ) مصدر مضاف إلى فاعله وهو قوله : ( الأجادل ) وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وهو قوله : ( البغاث ) . ومثل هذا البيت قول الشاعر ، وينسب إلى عمرو بن كلثوم ، وليس في أصل ديوانه : وحلّق البازيّ كالقوانس * فداسهم دوس الحصيد الدّائس فإن قوله : ( دوس ) مصدر وقع مفعولا مطلقا لدارس ، وهو مضاف إلى فاعله الذي هو قوله : ( الدائس ) وقد فصل بينهما بمفعول المصدر ، وهو قوله : ( الحصيد ) . ومثله قول الشاعر : فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده فإن قوله : ( زج ) مصدر فعل متعد ، وقد أضيف إلى فاعله - وهو قوله : ( أبي مزادة ) وفصل بين المضاف والمضاف إليه مفعول المصدر وهو قوله : ( القلوص ) وقد كان الشاعر متمكنا من أن يضيف المصدر إلى هذا المفعول ثم يأتي بالفاعل مرفوعا فيقول : ( زج القلوص أبو مزادة ) من غير أن يغير في وزن البيت ولا رويه . ( 1 ) في هذه العبارة قلق ، وذلك لأنه لم يأت لإمّا هذه بمقابل ، وهو يريد أن يقول : ( أن يكون المضاف وصفا والمضاف إليه مفعوله ، والفاصل إما مفعوله الثاني وإما ظرفه ) فالتفصيل في الفاصل وليس في المضاف إليه ، فكان حق ( إما ) هذه أن تتأخر إلى ما بعد قوله : ( والفاصل ) . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 47 ، ولو تأملت في هذه المسألة الثانية وجدت المؤلف قد استدل لبعض فروعها بهذه الآية الكريمة ، ولبعض فروعها الآخر بالحديث النبوي ، فكانت أدلتها من الكلام المنثور ، بل من أفصح الكلام ، وتعليلها قريب من تعليل المسألة الأولى ، فتدبر . [ 354 ] - بحثت عن نسبة هذا البيت طويلا فلم أوفق للعثور عليها ، وما رواه المؤلف ههنا عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : -