ابن هشام الأنصاري

150

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

نحو : وَجاءَ رَبُّكَ ( 1 ) أي : أمر ربّك ، ونحو : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( 2 ) ، أي : أهل القرية . وقد يبقى على جرّه ، وشرط ذلك في الغالب : أن يكون المحذوف معطوفا ، على مضاف بمعناه ، كقولهم : ( ما مثل عبد اللّه ولا أخيه يقولان ذلك ) أي : ولا مثل أخيه ؛ بدليل قولهم ( يقولان ) بالتثنية ( 3 ) ، وقوله :

--> ( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 22 ، وخير من تقدير المؤلف المحذوف بأمر تقديره برسول لأن الأمر من المعاني ، والمجيء لا يتعلق إلا بالأجسام ، ومن أجل أن اللّه تعالى منزه عن الجسمية وجب تقدير مضاف مناسب . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 ، والدليل على أن في الآية مضافا محذوفا استحالة سؤال القرية وهي على معناها ، وهذا مجاز بالحذف ، ويجوز فيها وجه آخر ، وهو أن تريد بلفظ القرية أهلها مجازا مرسلا علاقته الحالية والمحلية . ( 3 ) إذا قلت ( مثل عبد اللّه وأخيه يقولان ذلك ) فلهذا الكلام إعرابان أحدهما مستقيم صحيح ، والآخر فاسد ، فأما الإعراب المستقيم الصحيح فأن تجعل ( مثل ) مبتدأ ، و ( عبد اللّه ) مضافا إليه ، و ( أخيه ) مضافا إليه لمضاف محذوف مماثل للمذكور معطوف على المبتدأ ، وتقدير الكلام : مثل عبد اللّه ومثل أخيه ، وجملة ( يقولان ذلك ) خبر المبتدأ وما عطف عليه ، وأما الإعراب الفاسد فأن تجعل ( مثل ) مبتدأ ، و ( عبد اللّه ) مضافا إليه ، و ( أخيه ) معطوفا على عبد اللّه ، وجملة ( يقولان ذلك ) خبر المبتدأ ، وإنما كان هذا الإعراب فاسدا لأنك قد جعلت المثنى - وهو جملة ( يقولان ذلك ] - خبرا عن المفرد - وهو ( مثل ) وقد علمت أن المبتدأ والخبر يجب أن يتطابقا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، فأما في الإعراب الأول الصحيح فإنك لم تجعل جملة ( يقولان ذلك ) خبرا عن مثل إلا بعد أن عطفت عليه مثلا آخر ، فصار هذا الخبر المثنى خبرا عن اثنين ، وكذلك لو قلت ( ما مثل عبد اللّه ولا أخيه يقولان ذلك ) ولو قلت ( ما مثل عبد اللّه وأخيه وأبيه يقولون ذلك ) لزمك أن تقدر ( مثل ) مرتين ليصح الكلام ، وكأنك قلت : مثل عبد اللّه ومثل أخيه ومثل أبيه يقولون ذلك ، ففي هذا المثال ونحوه حذف المضاف وهو مثل ، وبقي المضاف إليه على جره الذي كان له قبل حذف المضاف ، والشرط موجود ، وهو أن هذا المضاف المحذوف معطوف في التقدير على مضاف آخر بمعناه .