ابن هشام الأنصاري
148
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - بعدة أبيات منها في عدة مواضع من هذا الكتاب ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * وهذا البيت من أبيات يصف فيها الفرس ، وقبله قوله : وقد أغتدي والطّير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل اللغة : ( أغتدي ) أراد أخرج من وقت الغداة ( وكناتها ) الوكنات : جمع وكنة بواو مثلثة الحركات - وهي وكر الطائر وعشه ( بمنجرد ) المنجرد : الفرس القصير الشعر ( قيد الأوابد ) يريد أن هذا الفرس لسرعة عدوه وشدة جريه يلحق الوحوش ولا يمكنها من الشراد والتخلص ؛ فكأنه يقيدها ، والأوابد : الوحوش ، واحدها آبدة ( مكر مفر ) المكر - بكسر الميم وفتح الكاف - الذي يكر عليه فارسه ، والمفر - بكسر ففتح أيضا - الذي يفر عليه فارسه من وجوه أعدائه إن أراد ( كجلمود صخر ) الجلمود - بضم الجيم وسكون اللام - الصخرة الصلبة الشديدة ، والصخر : الحجارة ، واحدها صخرة ( حطه السيل ) ألقاه من أعلى إلى أسفل . الإعراب : ( مكر ) نعت لمنجرد المذكور في البيت السابق على بيت الشاهد ، مجرور بالكسرة الظاهرة ( مفر ) نعت ثان لمنجرد ( مقبل ) نعت لمنجرد أيضا ( مدبر ) نعت لمنجرد أيضا ( معا ) ظرف متعلق بمقبل مدبر ( كجلمود ) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمنجرد ، أو متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هو كجلمود ، وجلمود مضاف و ( صخر ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( حطه ) حط : فعل ماض ناقص مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وضمير الغائب العائد إلى جلمود صخر مفعول به لحط مبني على الضم في محل نصب ( السيل ) فاعل حط مرفوع بالضمة الظاهرة ( من ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( عل ) مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بحط . الشاهد فيه : قوله ( من عل ) حيث قطع ( عل ) عن الإضافة بتة ، فلم ينو لفظ المضاف إليه ولا معناه ، ولهذا أعربه ونونه ، وهو هنا مجرور لفظا بمن ، والدليل على أنه لم ينو لفظ المضاف ولا معناه ، أنه لم يرد أن الصخر ينحط من أعلى شيء خاص ، بل أراد أن السيل يحط الصخر من أعلى شيء أي شيء كان ؛ لأن الغرض الدلالة على السرعة ، والصخر إذا انحط من أعلى إلى أسفل كان سريع الحدور بحيث يصل إلى المستقر في طرفة عين ، من غير فرق بين أن يكون الأعلى الذي ينحط منه أعلى جبل أو أعلى منزل -