ابن هشام الأنصاري
142
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وهما نكرتان في هذا الوجه ، لعدم الإضافة لفظا وتقديرا ، ولذلك نوّنا ، ومعرفتان في الوجهين قبله . فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيا على الضم ( 1 ) ، نحو : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ
--> - مبني على السكون في محل رفع ( بعدا ) ظرف زمان منصوب بشرب ( على ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( لذة ) مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بشرب ( خمرا ) مفعول به لشرب منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله ( بعدا ) حيث وردت فيه كلمة ( بعدا ) منونة منصوبة على الظرفية لانقطاعها عن الإضافة لفظا وتقديرا ، وهو حينئذ نكرة عند جمهرة النحاة ، على ما أشار إليه المؤلف في الكتاب ، وما بيناه في شرح الشاهد السابق في كلمة ( قبل ) أخت ( بعد ) . ( 1 ) إن قلت : ما المراد من قولكم ( نية المضاف إليه معنى ) وهل تجدون فارقا بين نيته لفظا ونيته معنى ! فإن كنتم تجدون فارقا بين الصورتين فبينوه لي حتى أكون على يقين منه . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن المقصود بنية المضاف إليه معنى أن يكون معنى المضاف إليه ملاحظا منظورا إليه ، من غير نظر إلى كلمة معينة تدل عليه ، بل يكون المقصود هو المسمى معبرا عنه بلفظ أي لفظ كان ، فخصوص اللفظ غير ملتفت إليه نية ، أما نية لفظ المضاف إليه فمعناها أن يكون اللفظ المعين الدال على مسمى هذا المضاف إليه مقصودا بذاته ، بحيث لو جئت بلفظ آخر يدل عليه لم تكن جئت بلفظ المضاف إليه . فإن قلت : فلماذا كانت الإضافة مع إرادة معنى المضاف إليه غير مقتضية للإعراب ! وكانت الإضافة مع نية لفظ المضاف إليه مقتضية للإعراب ! . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : لا شك أنك تدرك أن الإضافة مع إرادة معنى المضاف إليه ضعيفة ، من قبل أنه لم يعين فيها المضاف إليه بلفظ ما ، فأما الإضافة مع نية لفظ المضاف إليه المعين فإنها قوية ، فلما افترق شأن إرادة لفظ المضاف إليه وشأن إرادة معناه لم يكن حكمهما واحدا ، ولما كانت الإضافة القوية هي التي تعارض سبب البناء بسبب كونها من خواص الأسماء جعلناها مقتضية للإعراب ، فكانت الإضافة مع إرادة لفظ المضاف إليه مستوجبة للإعراب ، دون الإضافة الضعيفة التي تتضمن إرادة معنى المضاف إليه دون لفظه .