ابن هشام الأنصاري
136
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ مما تلزم إضافته « غير » ] ومنها ( غير ) وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده ( 1 ) ، وإذا وقع بعد ( ليس ) وعلم المضاف إليه جاز ذكره ك ( قبضت عشرة ليس غيرها ) ( 2 ) وجاز حذفه لفظا ، فيضمّ بغير تنوين ، ثمّ اختلف ، فقال المبرد : ضمة بناء ؛ لأنّها كقبل في الإبهام فهي اسم أو خبر ، وقال الأخفش : إعراب ؛ لأنها اسم ككلّ وبعض ، لا ظرف كقبل وبعد ، فهي اسم لا خبر ، وجوّزهما ابن خروف ، ويجوز الفتح قليلا مع التنوين ودونه ، فهي خبر ، والحركة إعراب باتفاق ، كالضم مع التنوين ( 3 ) .
--> - وأفنى رجالي فبادوا معا * فأصبح قلبي بهم مستفزّا ومن ذلك قول متمم بن نويرة : فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ومن ذلك قول متمم بن نويرة أيضا : يذكرن ذا البثّ الحزين ببثّه * إذا حنّت الأولى سجعن لها معا ومن ذلك قول الآخر : كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامي معا ( 1 ) المراد بالحقيقة ههنا المفهوم من اللفظ ، فيشمل قولنا : ( زيد غير عمرو ) لأن مفهوم زيد هو الذات بما ينضم إليها من المشخصات ، وكذلك المراد بعمرو ، ولا شك أن هذه الذات بمشخصاتها مخالفة لهذه الذات بمشخصاتها ، وإنما قلنا ذلك لأن الحقيقة بمعنى الماهية لا تصح إرادتها ههنا ، لأن ماهية زيد - وهي الحيوان الناطق - هي حقيقة عمرو وماهيته ، وقد مثلوا لما يكون ما بعد غير مخالفا لحقيقة ما قبلها بقولهم ( زيد غير عمرو ) فلو لم نجعل الحقيقة بمعنى المفهوم لم يصح هذا المثال . ( 2 ) يجوز في ( غير ) في هذا المثال الذي ذكر فيه المضاف إليه : الضم والنصب ، فإن ضممته فهو اسم ليس ، وخبرها محذوف ، والتقدير : ليس غيرها مقبوضا ، وإن نصبته فهو خبر ليس ، واسمها هو المحذوف ، والتقدير : ليس المقبوض غيرها . ( 3 ) حاصل ما ذكره المؤلف في غير التي لم يذكر معها المضاف إليه نحو ( قبضت عشرة ليس غير ) أنه يجوز في ( غير ) هذه ثلاثة اعتبارات : الاعتبار الأول أن تكون مقطوعة عن الإضافة لفظا ومعنى ، نعني أنك لا تقدر معها مضافا إليه أصلا ، لا لفظه ولا معناه ، والاعتبار الثاني : أن تقدرها مقطوعة عن الإضافة لفظا فقط ، ولكن تقدر معنى المضاف إليه ، والاعتبار الثالث : أن تعتبر لفظ المضاف محذوفا للعلم به وهو منويّ فتكون كأن ( غير ) مضاف . -