ابن هشام الأنصاري
130
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ مما تلزم إضافته « لدن » والفرق بينها وبين عند في ستة أمور ] ومنها ( لدن ) بمعنى عند ؛ إلا أنّها تختصّ بستة أمور : أحدها : أنها ملازمة لمبدأ الغايات ، فمن ثمّ يتعاقبان في نحو : ( جئت من عنده ) و ( من لدنه ) وفي التّنزيل آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 1 ) ، بخلاف نحو : ( جلست عنده ) ؛ فلا يجوز فيه ( جلست لدنه ) لعدم معنى الابتداء هنا . الثاني : أن الغالب استعمالها مجرورة بمن . الثالث : أنّها مبنية إلا في لغة قيس ؛ وبلغتهم قرىء مِنْ لَدُنْهُ ( 2 ) . الرابع : جواز إضافتها إلى الجمل ، كقوله : [ 342 ] - * لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب *
--> - النكرة وإلى المعرفة ، والسر في ذلك أن أيّا الاستفهامية وأيّا الشرطية اسم يعم جميع الأوصاف ، وإما أن يراد تعميم أوصاف جنس من الأجناس فتضاف إلى النكرة ، وإما أن يراد تعميم أوصاف ما هو متشخص بطريق من طرق التعريف فتضاف إلى المعرفة ، وقد مثل المؤلف لإضافة الشرطية إلى المعرفة بالآية الكريمة أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ وإلى النكرة بقوله ( أي رجل جاءك فأكرمه ) ومثل لإضافة الاستفهامية إلى المعرفة بقوله تعالى : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها وإلى النكرة بقوله سبحانه فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ . ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 40 ، سورة الكهف ، الآية : 2 ، وزعم أبو علي الفارسي أن لدن في الآية على هذه القراءة مبنية ، وأن الكسرة للتخلص من التقاء الساكنين : سكون الدال ، وسكون النون لأجل البناء الذي تبنى عليه لدن . [ 342 ] - هذا الشاهد من كلام القطامي ، واسمه عمير بن شييم ، وما ذكره المؤلف عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * صريع غوان شاقهنّ وشقنه * اللغة : ( صريع غوان ) الغواني : جمع غانية ، وأصل الغانية اسم فاعل من غني فلان بالمكان يغنى به ، على وزن رضي يرضى ، ومعناه أقام بالمكان لم يبرحه ، ثم أطلق على المرأة الحسناء ، وكأنهم لحظوا أنها لا تبرح خدرها ولا تفارقه لطلب حاجة لأنها مكفية بمن يعولها ، ويقال : الغانية مأخوذة من الغنى بمعنى عدم الحاجة وأنها سميت -