ابن هشام الأنصاري
125
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ 339 ] - إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل لأنّ ( ذا ) مثنّاة في المعنى مثلها في قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ( 1 ) ، أي : وكلا ما ذكر ، وبين ما ذكر . والثالث : أن يكون كلمة واحدة ؛ فلا يجوز ( كلا زيد وعمرو ) فأما قوله :
--> - الشاهد فيه : قوله : ( كلانا ) حيث أضيف لفظ ( كلا ) إلى الضمير الذي هو ( نا ) وهو لفظ موضوع للدلالة على ما فوق الواحد ؛ فهو يطلق على الاثنين والثلاثة والأكثر ، فتكون دلالته على الاثنين من باب دلالة المشترك على أحد معانيه ، وهو ظاهر إن شاء اللّه تعالى . [ 339 ] - هذا الشاهد من كلام عبد اللّه بن الزبعرى أحد شعراء قريش ، من كلمة يقولها بعد غزوة أحد يتشفى بالمسلمين ، وكان إذ ذاك لا يزال على جاهليته . اللغة : ( المدى ) غاية الشيء ومنتهاه ( والوجه ) الجهة ( القبل ) بفتحتين - المحجة الواضحة . الإعراب : ( إن ) حرف توكيد ونصب ينصب الاسم ويرفع الخبر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( للخير ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن تقدم على اسمه ( وللشر ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، للشر : جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور السابق ( مدى ) اسم إن مؤخر عن خبره ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر ( وكلا ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، كلا : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وهو مضاف واسم الإشارة في ( ذلك ) مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( وجه ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ( وقبل ) الواو حرف عطف ، قبل : معطوف بالواو على خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف . الشاهد فيه : قوله : ( وكلا ذلك ) حيث أضاف ( كلا ) إلى مفرد لفظا ، وهو ( ذلك ) وساغ ذلك لأنه مثنى في المعنى بسبب عوده إلى اثنين هما الخير والشر . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 68 .