ابن هشام الأنصاري

118

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : تجوز إضافة اسم الزمان المبهم إلى الجملة ] فصل : وما كان بمنزلة ( إذ ) أو ( إذا ) - في كونه اسم زمان مبهم لما مضى أو لما يأتي ( 1 ) - فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه ؛ فلذلك تقول : ( جئتك زمن الحجّاج أمير ) ، أو ( زمن كان الحجّاج أميرا ) لأنّه بمنزلة ( إذ ) ، و ( آتيك زمن يقدم الحاجّ ) ويمتنع ( زمن الحاجّ قادم ) لأنّه بمنزلة إذا ، هذا قول سيبويه ، ووافقه الناظم في مشبه إذ دون مشبه إذا ؛ محتجّا بقوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 2 ) ، وقوله : * وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ( 3 ) *

--> - فإن قلت : فإني أعلم أن ضمير الشأن والقصة يراد به تقوية الكلام وتوكيد معناه ، وهذا الغرض يتنافى مع الحذف ، فكيف ساغ لكم أن تجعلوا المحذوف هنا ضمير الشأن ؟ . فالجواب عن ذلك أنه هنا حذف مع الفعل العامل فيه ، فلهذا سهل أمر حذفه ، ولم يكن حذفه منافيا للغرض المأتي به من أجله ، لأنك مضطر إلى تقدير الفعل ، فإذا ذكرت الفعل فقد ذكرت الضمير لأنه كامن فيه . ( 1 ) قول المؤلف ( في كونه اسم زمان مبهم لما مضى ) راجع لوجه الشبه بإذ ، فإن إذ اسم للزمان المبهم الماضي ، وقوله : ( أو لما يأتي ) يرجع إلى وجه الشبه بإذا ، فإن ( إذا ) اسم للزمان المبهم المستقبل ، وعلى هذا تجوز إضافة ظرف الزمان الماضي المبهم إلى الجملتين الفعلية والاسمية ، وتجوز إضافة ظرف الزمان المبهم المستقبل إلى الجملة الاسمية ، ومنه تفهم السر في الأمثلة التي ذكرها المؤلف ، وتفهم السر في امتناع أن تقول : آتيك زمن الحجاج أمير ، بذكر الجملة الاسمية بعد اسم الزمان المستقبل . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 13 ، ومثل هذه الآية قوله سبحانه : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ وظاهر الآيتين أن ( يوم ) ظرف زمان مبهم ، وعامله مستقبل ، فيكون مثل إذا ، وقد أضيف إلى الجملة الاسمية في الآيتين الكريمتين ، فيكون ذلك نقضا لكلام سيبويه الذي يمنع إضافة اسم الزمان المستقبل المبهم إلى الجملة الاسمية ، وقد ذكر المؤلف الرد على هذا النقض بقوله : ( وهذا ونحوه مما نزل فيه المستقبل لتحقق وقوعه منزلة الماضي ) يريد أنا لا نسلم أن الظرف هنا مستقبل ، بل هو ظرف للزمان الماضي المبهم ، لأنا نريد من الماضي ما كان متحقق الوقوع ، سواء أعبّر عنه بالفعل الماضي أم عبر عنه بالفعل المضارع ، وعلى هذا تكون الآيتان من موافق ( إذ ) في المعنى ، وموافق ( إذ ) يجوز أن يضاف إلى الجملتين الاسمية والفعلية ، فافهم هذا واللّه يرشدك . ( 3 ) هذا الشاهد من كلام سواد بن قارب الدوسي ، وتقدم ذكره في باب كان وأخواتها ، ( وهو الشاهد رقم 112 ) وما ذكره المؤلف ههنا هو صدر البيت ، وعجزه قوله : -