ابن هشام الأنصاري

109

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله فيه وفي أخواته : إن الكاف لمجرد الخطاب مثلها في ( ذلك ) مردود أيضا ؛ لقولهم ( حنانيه ) و ( لبّي زيد ) ولحذفهم النون ، لأجلها ، ولم يحذفوها في ( ذانك ) وبأنها ، لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف . وشذّت إضافة لبّي إلى ضمير الغائب ، في نحو قوله :

--> - نحو ( ذانك ) و ( تانك ) فعلمنا أن اسم الإشارة ليس مضافا إلى الكاف الملحقة به ، ولزم أن تكون الكاف حرفا ، كما علمنا من حذف النون من ( دواليك ) وأخواته أنه مضاف إلى الكاف ، ولزم أن تكون الكاف فيه اسما . والوجه الثالث : أنا علمنا باستقراء كلام العرب أنهم يلحقون الكاف الحرفية ، بالأسماء التي تشبه الحروف مثل أسماء الإشارة في نحو ذلك وتلك وذانك وتانك ، ومثل الضمائر في نحو ( إياك ) ولم نجدهم ألحقوا هذه الكاف باسم غير مشبه للحرف ، ولا شك أن ( دواليك ) وأخواته أسماء لا تشبه الحرف ، فلم يكن لنا أن نقر شيئا يخرج عن مجرى كلامهم . وقولنا : إن الكاف في ( إياك ) وأخواتها حرف خطاب مبني على مذهب سيبويه وجماعة من البصريين والكوفيين ، وهو الراجح من أربعة مذاهب ذكرناها لك في مباحث الضمير في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 89 والتي بعدها ) . فإن قلت : فإذا كانت الكاف في ( دواليك ) ضمير الخطاب على ما تختاره ، فما موضعها من الإعراب ! . فالجواب على ذلك أن نقول لك : هي أولا في محل جر بإضافة المصدر المثنى إليها ، ولها محل آخر هو الرفع أو النصب ، وذلك لأن المصدر يضاف إلى فاعله ويضاف إلى مفعوله ، فإن اعتبرت الكاف فاعل المصدر فهي في محل رفع ، وإن اعتبرتها مفعول المصدر فهي في محل نصب . فإن قلت : وهل أعتبرها فاعل المصدر أو أجعلها مفعول المصدر ؟ . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن النحاة يذكرون أن هذه الكاف في موضع نصب على أنها مفعول المصدر ، ولا نرى لك أن تطرد هذا الكلام في الكافات كلها بل نلزمك أن ترجع إلى المعنى المقصود بالكلام ، ألا ترى أن من يقول لطالبه : ( لبيك وسعديك ) إنما يريد أني أجيبك إجابة متكررة وأسعدك إسعادا متكررا ، فتكون الكاف للمفعول ، وقائل : ( حنانيك ) إنما يريد أن يقول لمخاطبه : تحنن علي وارفق بي ، فالكاف لفاعل الحنان ، وانظر إلى قول طرفة بن العبد للنعمان : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك ، بعض الشرّ أهون من بعض