ابن هشام الأنصاري

100

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ومنها ما يمتنع إضافته كالمضمرات ، والإشارات ، وكغير أيّ من الموصولات وأسماء الشرط ، والاستفهام ( 1 ) . [ من الأسماء ما تجب إضافته إلى المفرد ] ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد ، وهو نوعان : ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ ، نحو : ( كلّ ) و ( بعض ) ، و ( أيّ ) ، قال اللّه تعالى : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 2 ) و فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ( 3 ) و أَيًّا ما

--> ( 1 ) إنما امتنعت إضافة هذه الأنواع من الأسماء لأنها أشبهت الحرف ، ولهذا الشبه بنيت ، وقد علمنا أن الحرف لا يضاف ، فأخذ ما أشبه الحرف حكم الحرف ، وإنما جازت إضافة ( أي ) الموصولة والاستفهامية والشرطية لضعف شبه الحرف بسبب شدة افتقارها إلى مفرد يبين المراد منها ، وتضاف هي إليه . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 253 . واعلم أن كلّا وبعضا تجب إضافتهما لفظا إذا وقعا نعتا أو توكيدا ، فمثال التوكيد ( جاء القوم كلهم ) ومثال النعت ( زيد الرجل كل الرجل ) ؛ فجواز قطعهما في اللفظ عن الإضافة خاص بغير هذين الموضعين . واعلم أن للنحاة في هذين اللفظين عند قطعهما عن الإضافة لفظا اختلافا ، هل هما معرفتان بالنظر إلى المضاف إليه المقدر ، أم هما نكرتان بالنظر إلى حالتهما الراهنة ! وقد ذهب سيبويه وجمهور البصريين إلى أنهما معرفتان بالإضافة المنوية ، وذهب أبو علي الفارسي إلى أنهما نكرتان نظرا إلى حالتهما الراهنة ، لأن نية الإضافة لا تكون سببا في التعريف ، ألا ترى أن لفظ ( نصف ) و ( ربع ) وما أشبهما قد يقطعان عن الإضافة فيقال ( خذ دينارا ونصفا وربعا ) مثلا ، وهما حينئذ نكرتان بالإجماع ، وهو كلام غير مستقيم من وجهين : الأول : أن العرب قد تقطع اللفظ عن الإضافة وهي تريد المضاف إليه إذا كان لفظ المضاف مما لا يتضح معناه إلا بالمضاف إليه ، وقد تقطع اللفظ عن الإضافة وهي لا تريد المضاف إليه إذا كان المضاف مما يتضح معناه من غير ذكر المضاف إليه ، ومن النوع الأول لفظ كل ولفظ بعض فإنهم لا يحذفون ما يضافان إليه إلا وهم يريدونه ، ومن النوع الثاني لفظ نصف وربع فإنهم حين يحذفون المضاف إليه منهما لا يلقون إليه بالّا ، فمن أجل هذا كان لفظ كل وبعض معرفة سواء أنطقوا بالمضاف إليه معهما أم لم ينطقوا والوجه الثاني أنهم قد جاؤوا بالحال من لفظ كل -