ابن هشام الأنصاري
10
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ الثّالث : ومنها « كي » وتجر ثلاثة أشياء ] والثّالث : ( كي ) وإنّما تجرّ ثلاثة : أحدها : ( ما ) الاستفهامية ، يقولون إذا سألوا عن علّة الشّيء : ( كيمه ) ( 1 ) ، والأكثر أن يقولوا : ( لمه ) .
--> - وأما حذف لامها الأولى فمن شواهده قول الشاعر : علّ صروف الدّهر أو دولاتها * تدلننا اللّمّة من لمّاتها والذي نريد أن ننبهك إليه هو أن هذه اللغات ليست خاصة بلعل التي يجر الاسم بعدها كما استظهره العليمي اغترارا بظاهر عبارة المصنف هنا ، بل جاءت في لغات العرب عامة ؛ فمن الحذف قول الأضبط بن قريع السعدي : لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه وقول نافع بن سعد الطائي : ولست بلوّام على الأمر بعد ما * يفوت ، ولكن علّ أن أتقدّما وقول العجير السلولي : لك الخير ، علّلنا بها ، علّ ساعة * تمرّ ، وسهواء من اللّيل يذهب وقول أم النحيف ، وهو سعد بن قرط : تربّص بها الأيّام ، علّ صروفها * سترمي بها في جاحم متسعّر وقول رؤبة بن الحجاج : تقول بنتي : قد أنى أناكا * يا أبتا علّك أو عساكا ( 1 ) وذهب الكوفيون في هذه العبارة إلى أن ( كي ) هي المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، وأن المضارع المنصوب بها محذوف ، وأن ( مه ) التي بعدها مؤلفة من ( ما ) التي هي اسم استفهام ، ومن هاء السكت ، وأن ( ما ) الاستفهامية في محل نصب مفعول به لهذا الفعل المضارع المحذوف ، وكأن قائلا قد قال لك : جئت ، فقلت له : كي تفعل ما ذا ؟ وهذا تكلف غريب ، فوق أنه يتضمن أربعة أمور كل واحد منها مما لا يجيزه جمهرة النحاة ، الأول : أن فيه حذف صلة الحرف المصدري مع بقاء معمولها ، أما الحرف المصدري فهو كي ، وأما صلته فهي المضارع الذي التزموا تقديره ، وأما معمول الصلة فهو ما الاستفهامية ، والثاني : أن فيه نصب اسم الاستفهام بعامل متقدم عليه وقد علم أن اسم الاستفهام مما له الصدارة فلا يتقدم عليه العامل فيه ، والثالث : أن فيه حذف ألف ( ما ) الاستفهامية في غير حالة الجر ، وقد علم أن ألفها لا تحذف إلا في حالة الجر نحو قوله تعالى : عَمَّ يَتَساءَلُونَ ، والرابع : أن فيه حذف المنصوب مع بقاء عامل -