ابن هشام الأنصاري
82
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أي : إذا كان هو - أي : ما نحن الآن عليه من سلامة - أو فإن كان هو - أي : ما تشاهده منّي - وعن الكسائي إجازة حذفه تمسّكا بنحو ما أوّلناه ( 1 ) . الرابع : أنه يصحّ حذف فعله ، إن أجيب به نفي ، كقولك : « بلى زيد » لمن قال : ما قام أحد ، أي : بلى قام زيد ، ومنه قوله : [ 203 ] - تجلّدت حتّى قيل : لم يعر قلبه * من الوجد شيء ، قلت : بل أعظم الوجد
--> - « لا » نافية « إخالك » إخال : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير المخاطب مفعول به أول « راضيا » مفعول ثان ، وجملة « لا إخالك راضيا » هي جواب الشرط الذي هو إن ، ورفع الجواب بعد هذا الشرط الماضي حسن لا غبار عليه ، وفي تقرير هذه القاعدة يقول ابن مالك في الألفية : * وبعد ماض رفعك الجزا حسن * الشاهد فيه : قوله : « فإن كان لا يرضيك » فإن الكسائي ذهب إلى أن اسم كان على تقدير كونها ناقصة أو فاعلها على تقدير كونها تامة محذوف ، وتمسك بهذا البيت وما يشبهه ، فأجاز أن يحذف الفاعل وما هو بمنزلة الفاعل كاسم الأفعال الناسخة . وجمهور النحاة البصريين ينكرون عليه ذلك ، لا يجيزون حذف الفاعل ؛ بل لا بد عندهم من أحد أمرين : أولهما أن يكون الفاعل مذكورا في الكلام ، وثانيهما أن يكون مضمرا ، ولما لم يكن في هذا الكلام مذكور يصلح أن يكون اسما لكان أو فاعلا لها قالوا : إن اسمها مضمر جوازا تقديره هو ، ولما كان لا بد لضمير الغائب بارزا أو مستترا من مرجع يعود إليه ، ولم يكن في هذا اللفظ ما يصلح أن يكون مرجعا لهذا الضمير ، قالوا : إنه يعود على الحال المشاهدة للمتكلم والسامع . ( 1 ) قد ذكرنا في بيان الاستشهاد بالبيت ( 201 ) مقالة الكوفيين ومقالة البصريين في هذه المسألة ، وأدلة الفريقين ، والرد على ما ذهب إليه الكوفيون ، فارجع إلى ذلك هناك إن شئت . [ 203 ] - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « تجلدت » تكلفت الجلد ، والجلد - بفتح الجيم واللام جميعا - الصبر والقوة على احتمال الشيء الشاق أو المكروه « لم يعر قلبه » لم ينزل به « الوجد » شدة الحب . المعنى : إني تكلفت الصبر على هجرانكم ، والقوة على احتمال دلالكم ، حتى ظن -